حماتى مريضه ١ امانى السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. لأ طبعاً مقدرش، أنتي عارفة معدتي بتقلب من الحاجات دي وبستفرغ على طول، أنتي أخدتي على كده وخلاص وبقيتي شاطرة فيها، ربنا يجعله في ميزان حسناتك بقى!” وافتكرت لما كنت أطلب من بنتها التانية تنضفلها مرة واحدة بس عشان ألحق أروح أزور أهلي، فترد حماتي بتمثيل متقن وصوت مريض مكسور: “لأ يا بنتي متخليش حد يلمسني غيرك.

. أنا مش برتاح غير معاكي أنتي، إيدك خفيفة وحنينة وبناتي مبيعرفوش يخدموا زيّك، أنتي اللي بنتي بجد وربنا يباركلك في صحتك وعيالك.” كنت أسمع الكلام ده وقلبي يدوب يحن ليها ، أقول لنفسي “ست كبيرة ومريضة ومكسورة الجناح، أكسر بخاطرها إزاي؟

”، وأنسى تعبي ووجعي وأهمل نفسي وولادي عشان أريحها. افتكرت ريحة الكلور والمنظفات اللي بقت لازقة في جلدي ومبتروحش، وكرمشة إيديا وجفافها، وهدومي البسيطة المتبهدلة اللي نسيت معاها طعم إني ست زي باقي الستات.. في الوقت اللي كان ابنها بيشتري شقة أمه كاش، ويصرف دم قلبه على توضيب قصر لعروسته الجديدة، ويدلّعها ويفسّحها ويسيبني أنا الخدامة البديلة اللي بتشيل القرف والهم ببلاش، وهما كلهم متآمرين ورا ضهري ومستغفليني بكل خسة وندالة.

مسحت دموعي بإيدي المرتعشة، وكتمت القهرة جوايا بعنــ,,ـــــف.. مش وقته خالص إني أواجههم أو أصرخ، الدموع والرخص ده خلاص مات، ومن اللحظة دي لازم أثبت وألعبها بذكاء عشان أرد كرامتي وصحتي اللي ضاعت هدر. قطع حبل أفكاري وذكرياتي صوت “ولاء” الرنان وهي بتنادي عليا من الصالة بكل تعالي وأمر، كأنها بتنادي على شغالة مأجراها باليومية: “إيه يا حكمت، أنتي نمتي في المطبخ ولا إيه؟

الغدا هيجهز إمتى؟ أنا واقعة من الجوع.. واعمليلي معاكي فنجان قهوة مظبوط عشان دماغي مصدعة.” وقفت مكاني لثواني، أخدت نفس عميق حسيت معاه إن كل ذرة ضعف أو خوف جوايا اتبخرت وحل مكانها برود حديدي. غسلت وشي على الحوض ببطء، نشفته، وخرجت من المطبخ بخطوات هادية وثابتة.

مشيت لحد ما وقفت قدامهم في نص الصالة. كانت ولاء قاعدة ممددة رجلها على الكنبة وماسكة الموبايل لسه، وحماتي ساندة ضهرها على المخدات وعينها عليا. بصيت لولاء بصه طويلة أوي.. نظرة متجردة من أي مشاعر، عينيا كانت بتتفحص ملامحها الباردة، وبتتفحص الشاشة اللي في إيدها اللي لسه بتشع بصور أخوها وعروسته.

النظرة طولت لدرجة خلت ولاء ترتبك وتنزل الموبايل بضيق وتقولي: “في إيه بتبصيلي كده ليه؟ ما تنطقي، مسمعتيش قولتلك إيه؟” نقلت نظرتي لحماتي اللي بدأت تبان عليها علامات القلق من سكوتي، ورجعت بصيت لولاء تاني.

كانت ملامحي جامدة مفيهاش حتى رمشة عين، وطلعت الكلمات من بين شفايفي بنبرة حادة، هادية، وقاطعة زي حد السيف

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان