قصة توسلت إلي ابنتي ألا اسافر

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وحيدة. اقتربت ببطء. متظاهرًا بتفحص بعض المنشورات الدعائية الموضوعة بجوارها. ألقيت نظرة سريعة. ثم ثانية. وفي الثانية تجمدت مكاني. كان اسم أمينة ظاهرًا أعلى إحدى الصفحات. وتحته سجل دفعات متعددة. مواعيد مختلفة. ومبالغ متكررة. ليست كبيرة.

لكنها منتظمة. شهرًا بعد شهر. التقطت صورتين بسرعة. ثم عدت إلى مقعدي قبل أن ينتبه أحد. بعد دقائق خرج رجل قدم نفسه بصفته مسؤول التنسيق. جلس معي. وبدأ يشرح طبيعة العمل. كيف تشارك بعض الشركات أطفالًا في حملاتها الإعلانية.

وكيف يحصل أولياء الأمور على مقابل مادي لقاء الجلسات. أخبرني أن الاستوديو يعتمد على الشخص الذي يحضر الطفل بصفته المسؤول عنه، ما دام يوقع التعهدات المطلوبة. كنت أومئ برأسي. لكنني لم أكن أستمع حقًا. لأن الصورة بدأت تتشكل أمامي.

لم يكن هناك خطف. ولم يكن هناك احتجاز. لكن أمينة كانت تأخذ مريم إلى هذا المكان منذ أشهر. دون علمنا. وتوقع الأوراق بنفسها. وتستلم الأموال بنفسها. وتطلب من مريم ألا تخبر أحدًا. تذكرت كلمات ابنتي. الجدة قالت لا أخبر أحدًا.

وفجأة فهمت كل شيء. لم يكن الباب الأزرق هو السر. السر كان ما تفعله الجدة خلف ظهورنا. غادرت المبنى بعد ذلك بوقت قصير. وفي هاتفي عشرات الصور. صور لمريم داخل الاستوديو. وصور لأمينة وهي توقع الأوراق. وصورتان لسجل الدفعات. كانت أدلة كافية بالنسبة لي.

لكنها لم تمنحني أي راحة. لأن الحقيقة التي اكتشفتها لم تكن أقل إيلامًا مما كنت أخشاه. بعد أقل من ساعة كنت أجلس داخل سيارتي أمام المنزل. أراجع الصور مرة تلو الأخرى. وأحاول استيعاب ما رأيته. ثم وصلت زينب. نزلت من سيارتها بسرعة.

ودخلت المنزل. تبعتها بعد لحظات. وجدتها واقفة في غرفة الجلوس. شاحبة الوجه. وعيناها تمتلئان بالغضب والصدمة. ما إن رأتني حتى قالت أين أمي؟ أجبت بهدوء في الملحق الخلفي. لم تقل شيئًا. استدارت فورًا واتجهت نحو الباب المؤدي إلى الحديقة. أدركت أنها بلغت حدًا لم تعد معه قادرة على الانتظار.

لحقت بها. فتحنا باب الملحق دون استئذان. كانت أمينة جالسة على سجادة الصلاة. ترفع يديها بالدعاء. وحين رأتنا، أنزلتهما ببطء. ثم نظرت إلى وجوهنا. وعرفت على الفور أن شيئًا ما قد انكشف. قالت بصوت خافت ماذا حدث؟ ألقت زينب مجموعة الصور فوق الطاولة. تناثرت الأوراق أمامها.

صور مريم. صور الأطفال. صور الاستوديو. صور العقود. وصورة لتحويل مالي يحمل اسمها. تجمد وجهها. ثم أغمضت عينيها. وكأنها كانت تعلم أن هذه اللحظة ستأتي يومًا ما. صرخت زينب لماذا؟! لم تجب. تقدمت خطوة أخرى. وقالت بصوت أكثر حدة لماذا كنتِ تأخذين ابنتي من دون علمي؟

ظلت صامتة. ولماذا كنتِ توقعين نيابة عنها؟ صمت. ولماذا كنتِ تستلمين المال؟ عندها فقط بدأت يداها ترتجفان. ورأيت الدموع تتجمع في عينيها. قالت بصوت منكسر لأنكما لم تكونا لتوافقا. ارتفع صوت زينب أكثر طبعًا لن نوافق! قالت أمينة كانت مجرد إعلانات للأطفال.

من دون علم أهلها؟ كنت أظن الأمر بسيطًا. بسيطًا؟! كادت زينب تفقد أعصابها. وقالت تأخذين طفلة في الثامنة من عمرها إلى مكان مجهول، وتطلبين منها ألا تخبر أمها أو أباها، ثم تقولين إنه أمر بسيط؟ انهارت أمينة على الكرسي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق