اخويا حكايات زاهره

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

يمكن يكون ندمان. فترد عليا سيبيه يا بنتي، اللي عايز أمه يعرف طريقها. وبعد شهر، جه محمود لوحده. كان وشه باين عليه التعب، ولما دخل وشاف أمي قاعدة في الصالة، قرب منها وركع قدام كرسيها، وقال بصوت مكسور سامحيني يا أمي. أمي فضلت ساكتة، وهو كمل أنا كنت أناني.

اتعودت إنك دايمًا موجودة، وإنك هتسامحيني مهما عملت، لحد ما نسيت إن ليكي قلب بيتوجع. لما رجعت البيت ومش لقيتك، حسيت إن كل حاجة ناقصة. حتى عيالي سألوني إنتِ فين، ومقدرتش أبص في عينيهم. وبعدين طلع من جيبه ظرف وحطه في إيدها.

قال دي فلوس كنت موفرها، وعايزك تستخدميها في علاجك. وأنا عارف إن الفلوس مش هتصلح اللي عملته، بس أنا عايز أبدأ من جديد، لو تسمحيلي. أمي بصتله طويلًا، وبعدين قالت أنا مسامحاك يا محمود، عشان إنت ابني، لكن السماح مش معناه إنك تنسى اللي حصل.

أنا مش عايزاك تيجي عشان الشقة، ولا عشان خاېف تخسر حق مش بتاعك. أنا عايزاك تيجي عشان وحشتك أمك. محمود نزل راسه وعيط زي الطفل الصغير. ومن يومها، بدأ ييجي يزور أمي بانتظام، وياخدها للدكتور، ويقعد معاها من غير ما يبص في ساعته كل شوية.

وهبة كمان بدأت تيجي معاه، ومع الوقت فهمت إن أم محمود مش منافسة ليها، وإن احترامها مش هيقلل من مكانتها في البيت. أما الشقة، فأمي فضلت محتفظة بيها، وقررت إنها تأجرها وتستخدم إيجارها في علاجها واحتياجاتها، من غير ما تحرم نفسها من حقها ولا تدخل في خلافات على الملكية.

وخليت كل أوراقها مع محامٍ موثوق عشان تضمن إن حقوقها محفوظة. بعد ست شهور، كنا قاعدين كلنا حوالين أمي في عيد ميلادها، وأحفادها بيضحكوا حواليها، ومحمود ماسك إيدها وبيقولها إنه مش هيسيبها تحس بالوحدة تاني. أمي بصتلي وابتسمت، وبعدين قالت عارفة يا أمنية؟

أنا كنت فاكرة إن أكبر خسارة في عمري هي مۏت أبوكي، لكن اكتشفت إن أصعب حاجة على الأم إنها تفضل عايشة وتشوف ولادها بيتغيروا عليها. مسكت إيدها وبوستها، وقلت وإحنا اتعلمنا يا أمي إن اللي بيحب حد بجد، مبيستناش لما يخسره عشان يعرف قيمته.

ومن يومها، فهمت إن البيت مش مجرد شقة ولا حيطان، وإن بر الوالدين مش كلام بنقوله قدام الناس، لكنه موقف بنختاره لما محدش بيكون شايفنا. وأصعب درس اتعلمه محمود كان إن أمه، اللي قضت عمرها كله بتديله من غير ما تطلب مقابل، مكانتش محتاجة منه شقة ولا فلوس.

كانت محتاجة تحس إنها لسه أم، مش عبء. والحمد لله، قبل ما يفوت الأوان، قدر يصلح جزء من اللي كسره.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق