طفل اختي حكايات زهرة حصري لمنصة ايام

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

لقيت جوزها وصل، وكان واقف جنب سريرها، ورجله المصاپة مسنودة على مخدة، ودموعه في عينيه. قربت منهم، وقلت وأنا باصة في الأرض أنا آسفة يا سمر. أنا ظلمتك، واستغليت احتياجكم، وخليت جوزي يقطع رزق جوزك عشان أضغط عليكي.

مفيش كلام يقدر يصلح اللي عملته، بس أنا مش هاخد ابنك، ومش عايزاكي تحسي إنك مضطرة تديني أي حاجة. سمر فضلت ساكتة، وبعدها قالت أنا مش عارفة هقدر أسامحك إمتى، يا وفاء، بس أنا كنت محتاجة منك تقفي جنبي، مش تحطيني بين ابني وجوعي.

الجملة دي كانت أقسى من أي شتيمة. جوزي اعتذر لجوز أختي، ووعده إنه هيساعده يلاقي شغل مناسب لظروف رجله، ومن غير ما يكون ده مقابل لأي حاجة. وبعد أسبوعين، رجع يشتغل في الوكالة في وظيفة تناسب حالته الصحية، واتفقوا على مرتب ثابت.

أما أنا، فعدت البيت ولقيت أوضة الأطفال اللي جهزتها زي ما هي. الهدوم الصغيرة مترتبة، والسرير فاضي، والألعاب في مكانها. قعدت على الأرض وعيطت لأول مرة من غير ما ألوم حد، ولا أقول إن الدنيا ظالماني. بعد شهور، علاقتي بسمر بدأت تتحسن بالتدريج، لكن الثقة ما رجعتش في يوم وليلة.

كنت بزورها وأساعدها من غير ما أطلب منها مقابل، وبقيت أسألها محتاجة إيه بدل ما أقرر عنها هي محتاجة إيه. وبعد فترة، أنا وجوزي بدأنا نسأل الجهات المختصة عن إجراءات كفالة طفل ورعايته بشكل قانوني، وعرفنا إن الطريق محتاج صبر والتزامات، لكننا قررنا نمشي فيه من غير ضغط على أي حد.

وفي يوم، وأنا قاعدة في بيت أختي، ابنها الصغير زحف ناحيتي ومد إيده يلعب معايا. شيلته وضحكت، ولما سمر شافتني، ابتسمت وقالت خديه العبي معاه يا وفاء، أنا عارفة إنك بتحبيه. حضنته ودموعي نزلت، لكن المرة دي ما طلبتش إنه يبقى ابني، وما فكرتش إني أملكه عشان أعوض حرماني.

فهمت إن فيه فرق كبير بين إنك تتمني نعمة، وإنك تكسري غيرك عشان تاخديها. أنا لسه بتمنى أبقى أم، ولسه قلبي بيوجعني لما أشوف طفل بينادي ماما، لكن بقيت عارفة إن الۏجع مش مبرر للظلم، وإن الفلوس مهما كانت كتير، عمرها ما تشتري حب حقيقي ولا تمسح دموع أم اتجبرت تسيب ابنها.

وأكتر حاجة اتعلمتها من اليوم اللي كنت فاكرة إني هاخرج فيه من المستشفى بأغلى هدية في حياتي، إني خرجت منه بدرس عمره ما هيفارقني مش كل حاجة نقدر ناخدها من الناس تبقى من حقنا، ومش كل حلم نتمناه ينفع نحققه على حساب قلب حد تاني. تمت بحمد الله

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق