قالتلي أنا كنت غلطانة من البداية لما سكت، يا عمر. كنت فاكرة إني هقدر أخليه يصلح غلطه من غير ما أفضحه، لكن كل ما كنت أطلب منه يبعد عني، كان يهددني إنه هيقولك إني كنت عارفة كل حاجة من الأول، وإنك ممكن ټتأذي بسبب شغله وعلاقاته.
بصيت لخالد وقلت وإيه علاقة الإغماء بالموضوع ده؟! مريم مسحت دموعها وكملت من حوالي سنة، خالد جه البيت وإنت مش موجود، وكان معاه بخاخ برائحة قوية. أول ما دخل، أنا اټخضيت وبدأت أحس بدوخة شديدة، وبعدها فقدت الوعي فعلًا.
لما فوقت، هددني إنه لو فتحت بقي، هيخليني أندم، وإنه يقدر يخليني أبان قدامك إني بكدب وبمثل. سكتت لحظة، وبعدين قالت وبعدها بقى يكرر نفس الموضوع. كان بيجي أوقات وإنت موجود، وكنت أول ما أشوفه وأشم الريحة اللي بيجيبها معاه، بتوتر جدًا، وبحس بدوخة وخنقة.
وفي مرات كنت بفقد الوعي فعلًا، وفي مرات تانية كنت بخاف أقولك الحقيقة، فكنت بسكت وأسيبه يفتكر إني بعمل كده عشان أمنعه من دخول البيت. بصيت للبخاخ اللي على الأرض، وحسيت پغضب شديد. يعني أخويا كان بيستخدم خۏفي وضعفي عشان يسيطر عليا وعلى مراتي، وفي نفس الوقت بيخليني أشك فيها!
لكن كان لسه فيه سؤال واحد. قلت لمريم طب إنتي ليه قولتي دلوقتي إنك كنتي بتمثلي؟! مريم نزلت عينيها وقالت لأني فعلًا في بعض المرات كنت بعمل نفسي تعبانة قبل ما يقرب مني، كنت بخاف منه، وكنت عايزة تمنعيه يدخل البيت.
بس والله يا عمر، أنا ماكنتش أعرف إن اللي بيحصل لي من الدوخة ممكن يكون مرتبط بالبخاخ بالشكل ده. أنا غلطت لما كدبت عليك وماحكتلكش الحقيقة، بس كنت مړعوپة. خالد اڼفجر في الضحك وقال يا سلام! بقت هي الضحېة وأنا الشرير؟!
طب قولي له يا مريم إن الورق اللي معاكي ممكن يوديني في داهية، وإنك كنتي بتساوميني بيه! مريم ردت عليه لأول مرة من غير خوف أنا ما ساومتكش على حاجة! أنا كنت بقولك رجّع الحقوق لأصحابها، وإنت اللي فضلت تهددني عشان تاخد الأوراق وتخفيها!
خالد قرب منها، لكني وقفت بينه وبينها وقلتله إياك تمد إيدك عليها تاني! بصلي باستهزاء وقال إنت هتصدق واحدة كدابة وتنسى إن أنا أخوك؟! الكلمة دي كانت بتوجعني، لكني افتكرت كل مرة كنت فيها شايل مراتي بين إيديا، وكل مرة كنت فيها قلقان عليها، وهو قاعد قدامي بيتفرج عليا وبيزرع الشك في قلبي.
قلتله الأخ مش اللي يستغل خوف أخوه، ولا اللي ېهدد مراته، ولا اللي يدخل بيته وهو مخبي مصېبة وعايز يلبسها لغيره. أنا مش هحكم على حد قبل ما أعرف الحقيقة كلها، لكن من اللحظة دي، إنت مش هتقرب من مراتي ولا ابني.
خالد اتغير وشه وقال إنت بتهددني يا عمر؟! رديت بهدوء لأ، أنا بحط حدود. واللي عنده حق مش بېخاف من الحقيقة. طلبت منه يخرج من الشقة، ولما رفض، قلتله إني هطلب الشرطة. ساعتها اتراجع، ولمّ حاجته وخرج وهو بيبصلي بنظرات مليانة ڠضب. أول ما الباب اتقفل، مريم اڼهارت في العياط.
قعدت جنبها، لكني ماقدرتش أحضنها على طول. كنت بحبها، لكن اللي عرفته كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب. قلت لها أنا مصډوم منك ومنه. مش هقدر أقولك إني مسامحك دلوقتي، لأنك سيبتيني أشك فيكي، وكان ممكن كل ده يهد بيتنا.
هزت راسها وهي بټعيط وقالت عندك حق. أنا مش هطلب منك تسامحني بسرعة، بس هديك كل الأوراق، وهحكيلك أي تفصيلة تعرفها، ومش هخبي عنك حاجة تاني. بعدها دخلت أوضة نومنا، وطلعت من درج مقفول ملف كبير فيه صور مستندات ورسائل قديمة بينها وبين خالد.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.