وهكذا خسرت القضية، وصدر الحكم بسجني. كنت أروي كل ذلك بينما ظلت أوبال تستمع إليّ دون أن تقاطعني ولو مرة واحدة. وعندما انتهيت، سألتني: «هل ما زالت لديكِ أي مستندات من تلك الفترة؟» أجبتها: «احتفظت ببعض النسخ. أخفيتها قبل أن يُلقى القبض عليّ».
نهضت أوبال ببطء، وغادرت الغرفة للحظات، ثم عادت وهي تحمل قصاصة ورقية مطوية. وضعتها أمامي. كان مكتوبًا عليها اسم ورقم هاتف. قالت: «راسل كين. إنه محقق مالي متخصص في كشف الاحتيال والتلاعب بالحسابات. ساعدني منذ سنوات عندما واجهت مشكلات مع زوجي السابق».
ثم توقفت قليلًا وأضافت: «لا يستطيع صنع المعجزات، لكنه يعرف كيف يكشف الأكاذيب التي يحاول أصحابها إخفاءها داخل الأرقام». نظرت إلى الورقة بين يديّ، وشعرت بأن شيئًا ما بدأ يتغير في داخلي. للمرة الأولى منذ خروجي من السجن، لم أشعر بأنني محاصرة تمامًا. ربما لم تكن قصتي قد انتهت بعد.
وربما كانت هناك فرصة أخيرة لاستعادة حياتي، وكشف الحقيقة التي دفنتها أختي وزوجي تحت أكوام من المستندات المزورة. لكنني لم أكن أعرف أن أوبال هارغروف لم تكن مجرد امرأة عجوز قررت مساعدة سجينة سابقة… فقد كانت تعرف شيئًا عن زوجي وأختي، شيئًا لم أكن أتخيل وجوده، وكان كفيلًا بتغيير كل شيء!
يتبع في الجزء الثاني… الجزء الثاني والأخير: الحقيقة التي قلبت حياة الجميع في صباح اليوم التالي، استيقظت مبكرًا، وأعددت القهوة للسيدة أوبال، ثم وضعت قصاصة الورق التي أعطتني إياها أمامي. كان اسم راسل كين ورقم هاتفه لا يفارقان تفكيري.
انتظرت حتى انتهت أوبال من إفطارها، ثم سألتها: «لماذا تساعدينني يا سيدتي؟ أنتِ لا تعرفينني إلا منذ أيام قليلة. كان بإمكانكِ طردي بمجرد أن علمتِ أنني سجينة سابقة». وضعت فنجانها على الطاولة، ونظرت إليّ طويلًا. «لأنني أعرف جيدًا كيف يشعر الإنسان عندما يخونه أقرب الناس إليه».
صمتت قليلًا، ثم تابعت: «قبل سنوات، سرق زوجي السابق جزءًا كبيرًا من أموالي، وحاول أن يجعلني أبدو أمام الجميع وكأنني امرأة عاجزة عن إدارة حياتها. ظن أن تقدمي في العمر سيجعلني أستسلم، لكنه أخطأ. راسل ساعدني في كشف الحقيقة، واستعدت معظم حقوقي».
ثم أمسكت بيدي وأضافت: «عندما رأيتكِ ترتبين تلك الإيصالات، أدركت أنكِ لستِ مجرد امرأة تبحث عن وظيفة. أنتِ امرأة تحاول أن تستعيد حياتها». لم أتمالك نفسي، وانهمرت دموعي. كانت تلك أول مرة منذ سنوات أشعر فيها أن شخصًا ما يصدقني دون أن يطالبني بإثبات براءتي أولًا.
في ذلك اليوم، اتصلت براسل. استمع إلى قصتي كاملة، ثم طلب مني أن أحضر كل ما احتفظت به من مستندات. في الليلة نفسها، أخرجت صندوقًا صغيرًا كنت قد أخفيته داخل حقيبة قديمة قبل اعتقالي. كان يحتوي على نسخ من بعض العقود، وكشوف مصرفية، ورسائل بريد إلكتروني مطبوعة.
ومن بين الأوراق، وجدت شيئًا لم أكن قد انتبهت إلى أهميته من قبل. كانت هناك فاتورة لتحويل مالي كبير، تحمل توقيعًا إلكترونيًا منسوبًا إليّ، لكن تاريخ المعاملة كان يوافق اليوم الذي كنت فيه بالمستشفى إلى جوار والدة زوجي. لم يكن ذلك دليلًا قاطعًا بمفرده، لكنه كان بداية خيط يستحق المتابعة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.