عيون زمرد

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

لكن إدموند رفض تصديق الاتهامات، واعتبر شهادات النساء المستعبدات بلا قيمة قانونية. واتهم كارتر بتشويه سمعة العائلة، وهدده بتدمير مكانته الاجتماعية والتجارية إذا نشر القصة. أدرك كارتر أن نفوذ عائلة بلاكويل يحمي جوناثان، وأن الحقيقة وحدها لا تكفي لتحقيق العدالة في مجتمع يسمح باستعباد البشر.

ومع ذلك، واصل توثيق الأدلة، حتى وصل عدد الأطفال إلى ثمانية، ثم ارتفع العدد مع استمرار الولادات. القس إسحاق في عام 1842، بدأت بعض الأمهات يلتقين سرًا في كنيسة تُدعى ماونت زيون. وهناك اقترب منهن القس إشعياء غرانت، وهو رجل أسود حر، ولاحظ خوفهن ومعاناتهن.

عندما تحدثت إليه روث، انهارت بالبكاء وروت له ما حدث، وأخبرته أن نساء أخريات مررن بالتجربة نفسها. قرر القس استخدام الص,حافة لكشف الحقيقة، فجمع شهادات سبع نس,اء في وثيقة من 15 صفحة، شرح فيها كيف استغل جوناثان سلطته، وكيف حمى القانون المعتدي بدلًا من حماية الضح,ايا.

نُشرت الوثيقة في صحف مناهضة للعبودية في فيلادلفيا وبوسطن، وأثارت ضج,ة كبيرة. لكن الغضب في فرجينيا لم يكن موجهًا إلى جوناثان وحده، بل إلى القس الذي فضح القض,,,,,ووية. وتعرضت الكنيسة للح,رق، واض,طر غرانت إلى الفرار إلى فيلادلفيا خوفًا على حياته.

وهكذا فقدت النساء الشخص الذي كان ينقل أصواتهن إلى العالم، بينما واصل جوناثان حياته تحت حماية عائلته. بحلول عام 1844، كان كارتر قد جمع أدلة تربط جوناثان بولادة 18 طفلًا. قرر عرض القضية على حاكم فرجينيا، جيمس ماكدو، الذي راجع المستندات وأقر بأن الأدلة مقنعة، لكنه أخبر كارتر بأنه لا يستطيع محاكمة جوناثان وفق القانون السائد آنذاك.

كان معنى ذلك أن الاعتداءات لن تُعاقب، لأن النظام القانوني الذي يصوره النص كان يمنح الرجال البيض حماية واسعة ويحرم النساء المستعبدات من حقوق التقاضي والشهادة ضدهم. عاد كارتر إلى مزرعته محبطًا، وحفظ جميع المستندات في صندوق حديدي، على أمل أن يأتي يوم يستطيع فيه أحد استخدام الأدلة لإظهار الحقيقة.

النهاية المفاجئة: موت جوناثان بلاكويل في أغسطس 1844، وُلدت طفلة أخرى لأم مستعبدة اسمها مارغريت. وكما حدث مع الأطفال السابقين، كانت شقراء الشعر وخضراء العينين. نظرت مارغريت إلى طفلتها وقالت عبارة غامضة: «هذا آخر طفل سينجبه». وبعد ثلاثة أيام، عُثر على جوناثان ميتًا في غرفة نومه.

وسُجلت وفاته على أنها وفاة طبيعية بسبب فشل القلب، رغم أنه لم يكن معروفًا بمعاناته من مشكلات قلبية. بدأت الشائعات تنتشر بين المستعبدين بأن مارغريت ربما سممته باستخدام نبات غريب أعدت منه شرابًا قبل وفاته. لكن القصة لا تقدم دليلًا قاطعًا على أنها قت/لته؛

بل تترك الأمر في إطار الشائعات والانتقام المحتمل. بعد أسبوعين، بيعت مارغريت وأُرسلت إلى جورجيا، وفُصلت عن طفلتها التي بقيت في المزرعة. وتوقفت الولادات التي تحمل النمط نفسه بعد وفاة جوناثان. لم تنتهِ المعاناة بموت جوناثان. تفرّق الأطفال بين المزارع، وبِيع بعضهم إلى ولايات أخرى.

وكانت الملامح الأوروبية لبعض الفتيات تجعلهن عرضة للاستغلال الجنسي والتجارة بالبشر. أما غريس، ابنة روث، فبيعت عندما بلغت الثانية عشرة وأُرسلت إلى نيو أورلينز. ثم عاشت في منزل تاجر ثري، وحصلت على حريتها عام 1857 وفقًا للقصة، وتزوجت رجلًا أسود حرًا اسمه ماركوس فريمان، وأنجبت أربعة أطفال.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق