قصة تزوجت مريضتي

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

لكن المفاجأة الأكبر كانت أن المرأة التي تربت أليسيا على أنها ابنتها لم تكن أمها البيولوجية. أما أمها الحقيقية، فكانت امرأة تُدعى إليزابيث، تعيش في مدينة تبعد ساعات عن مكان إقامتي. كانت إليزابيث قد أمضت سنوات تبحث عن طفلتها، بعد أن قيل لها إن ابنتها ټوفيت بعد الولادة.

لم تتوقف عن السؤال، لكنها لم تحصل على إجابة. وعندما علمت بوجود تحقيق جديد، وافقت على إجراء اختبار الحمض النووي. انتظرنا النتيجة أيامًا بدت لي أطول من السنوات. ثم جاء التقرير. كانت إليزابيث أم أليسيا البيولوجية. جلست أمام المحامي وأنا أقرأ النتيجة مرارًا.

ثمانية عشر عامًا كاملة. ثمانية عشر عامًا حُرمت خلالها امرأة من معرفة ابنتها، وعاشت فتاة دون أن تعرف حقيقة عائلتها. والآن، بعدما ظهرت الحقيقة، لم تعد أليسيا موجودة لتلتقي بأمها. سافرت إلى مدينة إليزابيث في صباح يوم غائم.

عندما وصلت إلى منزلها، فتحت الباب امرأة في منتصف الأربعينيات من عمرها تقريبًا، بدت على وجهها آثار سنوات طويلة من الحزن. عرفت من نظرتها أنها كانت تنتظرني. سألتني بصوت خاڤت هل أنت لوكاس؟ أومأت. وضعت يدها على صدـ,,ـــرها وقالت أخبروني أنك كنت زوج أليسيا. لم أتمالك نفسي.

قلت نعم. تزوجنا قبل ۏفاتها بيومين. اڼهارت بالبكاء. لم أعرف ماذا أقول. لم تكن هناك كلمات تستطيع تعويض أم عن ثمانية عشر عامًا من الغياب، ولا عن فرصة اللقاء التي سلبها المۏت منها. أخرجت من حقيبتي صورة زفافنا الصغيرة.

كانت أليسيا ترتدي وشاحها الأبيض، وتبتسم لي كما لو أن العالم كله أصبح ملكًا لها. ناولتها الصورة. أخذتها إليزابيث بكلتا يديها، ومررت أصابعها على وجه ابنتها. ثم همست كانت تشبهني عندما كنت صغيرة. جلسنا معًا لساعات.

أخبرتها عن ضحكة أليسيا، وعن مزاحها مع الممرضات، وعن إصرارها على تناول الدواء في موعده، وعن الطريقة التي كانت ترفع بها حاجبيها كلما حاولت إقناعها بشيء. وأخبرتها عن زفافنا. عندما وصلت إلى اللحظة التي ارتدت فيها أليسيا الوشاح الأبيض، ابتسمت إليزابيث وسط دموعها.

قالت كنت أحلم أن أراها عروسًا يومًا ما. ثم نظرت إلى صورة ابنتها وأضافت لم أستطع أن أمنحها تلك الحياة، لكنك منحتها يومًا لن تنساه. أطرقت رأسي. كنت أتمنى لو استطعت منحها سنوات أكثر. أمسكت إليزابيث بيدي. لا تقل ذلك. أنت لم تكن قادرًا على تغيير مرضها.

لكنك منحتها شيئًا لم يستطع المړض أن يسلبه منها شعورها بأنها محبوبة. بعد أشهر، انتهى التحقيق الرسمي. ثَبُتَ وجود تلاعب قديم في سجلات المستشفى، وأُحيل المسؤولون الذين ثبت تورطهم إلى الجهات المختصة، وصُححت السجلات العائلية وفق الإجراءات القانونية.

لم تستطع أي محاسبة أن تعيد السنوات المسروقة، ولم يكن من الممكن إعادة أليسيا إلى الحياة. لكن الحقيقة لم تعد مدفونة. أما طبيبي المشرف، فقد أدلى بشهادته واعترف بما يعرفه عن القضية. لم أسامحه فورًا، ولم أعتبر اعترافه كافيًا لمحو سنوات صمته، لكنني أدركت أن مواجهة الحقيقة كانت أفضل من استمرار الهروب منها.

وبعد ذلك، بدأت أزور إليزابيث كلما استطعت. كنا نتــ,,ـــــحدث عن أليسيا، وأحيانًا نضحك على القصص الصغيرة التي كانت ترويها لي في المستشفى. كانت إليزابيث تحتفظ بصورة زفافنا على رف في غرفة المعيشة، بجوار صورة أخرى لأليسيا وهي طفلة صغيرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق