حفيدتي

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

ماحدش رد. الليلة دي ما جاليش نوم. سمعت همس تحت، وصوت رجلين بتتحرك، وكأن حد بينقل حاجة من مكان لمكان. الصبح، لقيت أحمد مرهق وعينه حمرا، ونهى وشها شاحب كأنها فضلت تعيط طول الليل. بعد كام يوم، شفت سلمى ماسكة شنطتها ورايحة الحمام تاني. مسكتها من كتفها برفق.

قوليلي الحقيقة يا حبيبتي... ليه بتذاكري هنا؟ عينيها املت دموع. ما ينفعش أقول. ليه؟ بصتلي بحزن وهمست بابا قال إنك مش هتفهمي. الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة. إيه اللي أنا مش هفهمه؟ ساعتها افتكرت حاجة كنت بحاول أنساها.

من خمس سنين، يوم ما أحمد قالي إنه هيتجوز نهى، اعترفلي إنها كانت مطلقة وعندها بنت من جوازها الأول، والبنت عندها إعاقة. وقتها... قلت كلام عمري ما سامحت نفسي عليه. قلتله إنه هيشيل حمل مش حمله. وقلت إن تربية بنت بالحالة دي هتبقى مسؤولية كبيرة وهتتعبه طول عمره.

أحمد ساعتها سكت، قام من قدامي، ومشي. ومن يومها... عمره ما جاب سيرة البنت دي تاني. تاني يوم الصبح، وأنا معدية جنب المطبخ، سمعت نهى بتتكلم بصوت كله حنان. صباح الخير يا حبيبتي... نمتي كويس؟ استغربت. لأن سلمى كانت لسه نايمة في أوضتها.

قربت من باب المطبخ وهو موارب. وشفت نهى وهي بتأكل حد... لكن الشخص كان مستخبي ورا الباب، ومقدرتش أشوفه. في اللحظة دي، أيقنت إن في سر كبير مستخبي جوه بيتي... وساعتها ما كنتش أعرف إن الحقيقة اللي هتتكشف بعد شوية هتقلب حياتي كلها.

وقفت مكاني متجمدة قدام المطبخ، أنفاسي بتتسارع، وكل ذرة شك جواه اتحولت لليقين. السر ده مش متعلق بسلمى لوحدها.. في حد تاني جوه البيت ده، حد مدارينه عن عيني، وحد أحمد ونهى بيحاربوا بكل الطرق عشان يبعدوه عني وعن العالم. قلت لنفسي بصوت عالي كفاية عشان تسمعني نهى.

. أنا لازم أشوف بنفسي مين جوه. نهى اتخضت وطلعت بسرعة من المطبخ، وشها أصفر تمامًا والطبق وقع من إيدها اتكسر لمية حتة. وقفت قدامي وهي بترتجف وعنيها مدمعة ارجوكِ يا طنط.. ارجوكِ سيبينا في حالنا، إحنا ما صدقنا لاقينا مكان نستخبى فيه مؤقت!

في اللحظة دي، طلع أحمد من الصالة على صوت الكسر، وبمجرد ما شافني واقفة قصاد نهى وباصة ناحية باب المطبخ، فهم كل حاجة. مسك دماغه بإيديه الاثنين وقال بيأس خلاص يا نهى.. ما عادش ينفع نخبي أكتر من كده.

أمي لازم تعرف. ساعتها قلبي اتقبــ,,ـــــض أكتر. بصيت له واستنيت الكلام اللي هيزلزلني. قال بصوت مكسور فكراني اتجوزت نهى وهي مطلقة وعندها بنت واحدة زي ما قلت لك زمان؟ الحقيقة مش كده خالص يا أمي.. نهى كان عندها توأم.

بنتين بنات عمة أو أختين متطابقتين.. سلمى، وبنت تانية اسمها مريم. فتحت عيني على وسعهم وقلت بصوت بيترعش مريم؟! فين مريم دي؟! نهى انهارت في العياط وقعدت على الأرض وهي بتعيط بحــ,,ـــــرقة مريم مش مجرد طفلة معاقة يا طنط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق