وفي نفس الوقت.. هي متعلقة بيا وبأختها بشكل جنوني، ومابتنامش ولا بتقعد غير في مكان ضيق وهادي يشبه الرحم.. زي الحمام أو الأوض الضيقة المقفولة. أحمد كمل كلامه، وعنيه لمعت بالدموع لما شقتنا حصل فيها ماس كهربائي وحــ,,ـــــريق صغير دمر جزء كبير منها، ما لقيناش قدامنا غير بيتك عشان نقعد فيه الكام يوم دول لحد ما نظبط الأوضة اللي آخر الطرقة ونعزلها عشان تكون آمنة لمريم.
بس كنا خايفين.. خايفين من كلامك القديم، خايفين ترفضي وجودها هنا، وخايفين إنها تزعجك بصراخها بالليل. عشان كده كنا مخبينها.. سلمى كانت بتذاكر جوه الحمام جنب الأوضة المؤقتة اللي قاعدة فيها أختها عشان تطمنها وتقرأ لها القصص وهي جوه، والهدوء اللي في الحمام كان بيساعد مريم تههدى!
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة.. حسيت إن الزمن بيرجع بيا لورا خمس سنين. تذكرت كلامي القاسي وقسوة قلبي زمان.. وكيف إن ابني اضطر يكذب ويخبي عني حفيدته الثانية عشان كان خايف من جرحي القديم وقسوة حكمي.
دموعي نزلت غصب عني، بصيت لنهى وهي قاعدة على الأرض مكسورة، وبصيت لأحمد اللي مستني مني نظرة لوم أو رفض. لكن بدل ما أتكلم، مشيت بخطوات بطيئة ناحية آخر الطرقة.. ناحية الأوضة اللي كان مفتاحها معاه دايماً.
فتحت الباب ببطء شديد. الأوضة كانت مظلــ,,ـــــمة تمامًا، النور فيها خافت ومريح، وعلى السر,,ـــــير الصغير كانت قاعدة طفلة في نفس سن سلمى تقريبًا، عيونها واسعة وبتبص لي بخوف بريء، وحاضنة في إيدها دبدوب قديم. دي كانت مريم.
قربت منها بخطوات ثابتة، ونزلت على ركبتي قدامها على الأرض، ومديت إيدي وأنا ببتسم وبدموعي اللي مالية وشي أزيك يا مريم.. أنا تيتة.. سامحيني يا حبيبتي، أنا أسفة إني كنت غبية ومش فاهمة زمان.. بس من اللحظة دي، البيت ده بيتك، ومحدش أبداً هيخبيكي عن حــ,,ـــــضني تاني.
مريم بصت لي ثانية طويلة.. وبعدين ببطء شديد، مدت إيدها الصغيرة ولمست وشي، وطلعت ابتسامة صغيرة دافية من قلبها. طلعت ورايا نهى وأحمد، وشايفين المنظر وهم بيعيطوا من الفرحة والراحة اللي أخيرًا ملات قلوبهم. من اليوم ده..
بيتي ما بقاش بس واسع وكبير، ده رجعت له الروح والحياة الحقيقية، وعرفت إن أكبر نعم ربنا مش في الحاجات اللي بنختارها، دي في الرحمة اللي بتنزل على قلوبنا فجأة عشان تصلح كل حاجة كسرناها زمان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.