اربع بلطـ,ـجيه

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وحكت له عن الملابس اللي كانوا لابسينها، وطريقة كلامهم، والاتجاه اللي مشيوا فيه. ابنها سألها سؤال أخير خرجوا من عندك من قد إيه؟ يمكن من خمس دقايق أو أقل. قال لها بهدوء طيب يا أمي، اقفلي دلوقتي وكمّلي شغلك عادي. أنا هتصرف. ماريا رفعت حاجبها. هتتصرف إزاي يا حبيبي؟

أنا مش عايزاك تعمل مشكلة عشان شوية أكل. ردّ عليها فورًا محدش هيعمل مشكلة يا أمي. أنا بس هخلّيهم يرجّعوا حقك. بس اسمعني كويس، أنا مش عايزاك ټأذي حد. حاضر. ولا عايزاك تخوّفهم زيادة عن اللزوم. حاضر يا أمي.

والأهم من ده كله، ما تنساش إنهم بني آدمين، حتى لو تصرفوا بطريقة وحشة. صوت ابنها بقى أهدى. عارف يا أمي. إنتِ اللي علمتيني الكلام ده. ماريا تنهدت براحة. خلاص. ربنا يسهّل لك أمورك. خلي بالك من نفسك، وأنا هكلمك بعد شوية.

قفلت المكالمة، ورجعت تحط الموبايل في جيبها. وبعدين غسلت إيديها، وربطت المريلة كويس، وبدأت تجهّز طلب زبون جديد دخل المطعم. اللي ما كانتش تعرفه ماريا إن ابنها، بمجرد ما قفل المكالمة، فتح خطًا تاني، واتكلم مع رجاله بكلمات قليلة جدًا.

لكن الكلمات دي كانت كفاية عشان تتحرك مجموعة كاملة في خلال دقائق. مين هو ابن ماريا الحقيقي؟ عشان نفهم ليه المكالمة دي كانت مهمة بالشكل ده، لازم نرجع سنين لورا. ماريا ما كانتش طول عمرها صاحبة مطعم صغير على طريق سفر.

كانت في شبابها ست بسيطة عاشت مع جوزها في بيت متواضع، وربّت ابنها الوحيد، أليكس، على قد ما قدرت. جوزها كان راجل مكافح، اشتغل طول عمره عشان يوفر لهم حياة كريمة، لكنه ټوفي بعد مرض طويل، وساب ماريا مسؤولة عن ابنها وهي لسه في سن محتاجة فيه حد يسندها هي نفسها.

ما استسلمتش. اشتغلت في مطبخ صغير، وكانت بتطبخ للناس من الصبح لحد آخر الليل. وأحيانًا كانت ترجع البيت متأخرة، وإيديها موجوعة من الشغل، لكنها كانت أول ما تشوف ابنها بتبتسم كأنها ما تعبتش يوم في حياتها.

كانت بتقول له دايمًا يا أليكس، الفلوس ممكن تخلّي الناس تسمع كلامك، لكن الأخلاق هي اللي تخليهم يحترموك. وكانت بتضيف ما تحكمش على حد من هدومه، ولا من شكله، ولا من المكان اللي عايش فيه. يمكن الإنسان اللي إنت شايفه ضعيف يكون أقوى منك في حاجات كتير.

كبر أليكس، واشتغل في مجال الأمن والحماية. بدأ حياته المهنية من الصفر، واشتغل في وظائف صغيرة، وتعلم إدارة فرق الحراسة وتأمين المنشآت والتعامل مع الأزمات. ما كانش طريقه سهل. واجه خسائر ومشاكل، واضطر يبدأ من جديد أكتر من مرة.

لكنه كان عنده ميزة مهمة كان بيعرف يختار الناس اللي يشتغلوا معاه، وكان مؤمن إن الانضباط والاحترام أهم من القوة الجسدية وحدها. ومع مرور السنين، أسس شركة أمن وحماية خاصة، وكبرت الشركة لحد ما بقت من أكبر الشركات في المنطقة.

بقى عنده مئات الموظفين، ومكاتب في أكتر من مدينة، وعقود لتأمين شركات ومخازن ومواقع تجارية كبيرة. بقى أليكس رجل أعمال ناجح، واسمه معروف في مجاله. ومع كل النجاح ده، ما نسيش أبدًا مين اللي وقفت جنبه في أصعب أيام حياته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق