كان عارف إن اللي عملوه غلط، وإن ماريا ما أذتهمش في أي حاجة. كل اللي عملته إنها طبخت لهم، وقدمت لهم الأكل باحترام. ومع ذلك، وافق يمشي معاهم. كان ممكن يعترض من البداية، لكنه اختار إنه يسكت عشان ما يبقاش هدف لسخريتهم.
وبينما الأربعة بيتكلموا، دخلت محطّة البنزين عربيتان سوداوان كبيرتان. العربيتان كانتا من النوع الفخم، وزجاجهما معتم، ومشيتا ببطء لحد ما وقفتا على مسافة قريبة من الموتوسيكلات. جاك ما اهتمش في البداية. قال وهو بيشرب آخر نقطة في الزجاجة شكل فيه ناس تقيلة جاية تموّن عربياتها.
لكن لما باب أول عربية اتفتح، وخرج منه رجل يرتدي قميصًا أسود وسروالًا رسميًا، بدأ إحساس غريب يتسلل إليه. الرجل ما كانش بيتحرك بعشوائية. كان هادي، واثق من نفسه، وبيبص للمكان كأنه عارف بالضبط مين اللي بيدور عليه. بعده نزل رجلان من العربية التانية، ثم نزل آخرون.
كلهم كانوا لابسين ملابس داكنة متشابهة، وسماعات صغيرة في آذانهم. ما حدش فيهم كان پيصرخ، ولا بيجري، ولا بيحاول يلفت الانتباه. لكن طريقتهم في الحركة خلت الضحك يختفي تدريجيًا من وشوش الأربعة. ريك بصّ لجاك وهمس إنت تعرف الناس دي؟
جاك هزّ راسه. لأ. ليه؟ مش عارف. شكلهم مش جايين يشتروا مياه. في اللحظة دي، الرجل اللي كان نازل من أول عربية قرب منهم. وقف قدامهم، وبصّ على كل واحد فيهم بهدوء. وبعدين سأل مين فيكم كان عند مطعم ماريا من شوية؟
الأربعة سكتوا. السؤال كان مباشر جدًا، لكن نبرة الرجل ما كانتش فيها أي عصبية. جاك حاول يضحك. مطعم مين؟ الرجل ما ابتسمش. ماريا. الست صاحبة المطعم الصغير اللي على الطريق. مين فيكم كان عندها؟ ريك بصّ لتوم، وتوم بصّ لداني، وداني نزل عينه للأرض.
جاك رفع دقنه وقال إحنا وقفنا في أماكن كتير النهارده. إنت عايز إيه بالضبط؟ الرجل قرّب خطوة واحدة. أنا سألت سؤالًا واضحًا، ومستني إجابة واضحة. جاك بدأ يحس إن الموضوع أكبر من اللي كان متوقعه.
ومع ذلك، قرر يتمسك بغروره. أيوه، إحنا كنا عندها. وإيه يعني؟ الرجل بصّ له للحظات، وبعدها قال كويس. يبقى إحنا وصلنا للناس الصح.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.