نامت علي كتف الشيخ

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

إدارة المستشفى أكدت إن المبلغ المطلوب للخدمات الطبية المعتمدة اتسدد، وملف المړيض اتحدث. الشيخ راشد أومأ برأسه. كويس. المساعد اتردد لحظة، وبعدها قال تسمح لي أسأل حضرتك سؤال؟ الشيخ راشد رفع عينيه. اتفضل. أنا اشتغلت مع حضرتك سنين طويلة، وشوفت حضرتك بتساعد مؤسسات خيرية ومشروعات طبية كتير.

لكن المرة دي حضرتك طلبت إن كل حاجة تتم في سرية تامة، ومن غير ما البنت تعرف أي تفاصيل. هل في سبب معين؟ الشيخ راشد سكت شوية. بص للملف اللي قدامه، وبعدها رجع بظهره للكرسي. لأن المساعدة مش لازم تتحول لدين في رقبة الشخص اللي بياخدها. المساعد فضل ساكت.

الشيخ راشد كمل البنت دي كانت مرهقة، وخاېفة على أبوها، وبتحاول تعمل كل اللي تقدر عليه. آخر حاجة هي محتاجاها إنها تحس إنها لازم ترد لي الجميل، أو إنها بقت مدينة لحد بحاجة. مفهوم يا سيدي. أنا مش عايز حد يتصل بيها، ولا حد يقول لها أنا مين.

لو سألت، المستشفى تتعامل معاها حسب الإجراءات الرسمية. غير كده، الموضوع انتهى. المساعد أومأ برأسه، وقبل ما يخرج، الشيخ راشد ناداه مرة تانية. وفي حاجة كمان. أمرك يا سيدي. اتأكد إن أي متابعة طبية مطلوبة لوالدها تتم عن طريق المستشفى، وبشكل مهني.

مش عايز أي حاجة تتأخر بسبب الإجراءات الإدارية. حاضر. خرج المساعد، ورجع الهدوء للمكتب. الشيخ راشد فتح ملف الاجتماع مرة تانية، لكنه مكنش قادر يمنع نفسه من التفكير في الموقف. هو نفسه كان مستغرب تصرفه. كان يقدر يساعد آلاف الأشخاص، وكان بالفعل بيساهم في مشروعات خيرية كتير.

لكن المرة دي، القرار بدأ من لحظة بسيطة جدًا. بنت نامت على كتفه من التعب. بنت مكنتش تعرف اسمه، ومكنتش بتحاول تكسب رضاه، ولا تعرف أصلًا إنه من أغنى رجال المدينة. كانت بس مرهقة وخاېفة على أبوها. ولما اتكلمت، مكنتش بتطلب منه مساعدة.

كل اللي عملته إنها شرحت له الحقيقة. يمكن علشان كده حس إن المساعدة دي لازم تكون مختلفة. من غير كاميرات. من غير شكر. ومن غير ما يعرف حد إنه صاحب الفضل. كان عايزها تقدر تركز على أبوها، وبس.

عدت الأيام، وبدأت إيما تدخل مع أبوها في مرحلة الفحوصات والعلاج. كانت بتروح المستشفى كل يوم، وتتابع مع الأطباء، وتقرأ التقارير، وتسأل عن كل تفصيلة. ورغم إن الأزمة المالية خفت، فإن القلق على صحة أبوها مكنش سهل يختفي.

في بعض الأيام، كانت النتائج تطمنها، وفي أيام تانية كانت بتحتاج تستنى فحوصات إضافية علشان تعرف الخطوة الجاية. لكنها المرة دي مكانتش مضطرة تختار بين مصاريف العلاج وبين الاحتياجات الأساسية. كانت تقدر تقعد جنب أبوها من غير ما تفضل كل دقيقة تحسب في دماغها هتدفع كام، وهتجيب المبلغ منين.

وفي كل مرة كانت تفتح الورقة الصغيرة، كانت تقرا نفس الجملة. فرصة يرتاح فيها شوية، ويبطل يحارب لوحده. الجملة دي فضلت معاها. وفي يوم، وهي قاعدة في غرفة الانتظار، أخوها لاحظ إنها بتبص للورقة وبتبتسم. سألها إيه الورقة دي؟ بقالي كام يوم شايفك محتفظة بيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق