نامت علي كتف الشيخ

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كانت لسه محتاجة تدفع تكاليف الفحوصات الإضافية، ومصاريف الإقامة، والأدوية اللي ممكن يحتاجها أبوها. خرجت من المكتب وهي حاسة إن الطريق قدامها طويل جدًا. قعدت على كرسي في الطرقة، وفتحت محفظتها. فضلت تعد الفلوس اللي معاها مرة ورا مرة، كأنها بتحاول تلاقي مبلغ نسيته في جيب أو بين الأوراق.

لكن مفيش حاجة اتغيرت. أخوها قعد جنبها وقال متقلقيش، هنحاول ندبرها. أنا هكلم كام حد أعرفهم، ويمكن نلاقي حل. إيما هزت راسها، لكنها كانت عارفة إنهم حاولوا قبل كده، وإن الخيارات المتاحة قليلة. أنا خاېفة يا أحمد. كانت أول مرة تعترف بخۏفها بالشكل ده.

خاېفة إننا نتأخر، وخاېفة الفلوس متكفيش، وخاېفة يحصل له حاجة وأنا مش قادرة أعمل له أي حاجة. أخوها مسك إيديها وقال إنتِ عملتي كل اللي تقدري عليه. متحمليش نفسك فوق طاقتها. لكن إيما كانت بتفكر في أبوها، وفي كل مرة كان بيشتغل فيها وهو تعبان علشان يوفر لها مصاريف الدراسة، وفي كل مرة كان بيخبي عنها إنه محتاج حاجة علشان ميتعبهاش.

كانت نفسها تقدر ترد له ولو جزء بسيط من اللي عمله علشانها. وفي نفس الوقت، كان عندها إحساس إن الوقت بيجري أسرع منها. في صباح اليوم التالي، وصلت إيما المستشفى بدري جدًا. كانت نامت ساعات قليلة على كرسي في غرفة الانتظار، وصحت كل شوية علشان تطمن على أبوها.

راحت تسأل عن الإجراءات، وهي مجهزة نفسها إنها هتضطر تتكلم مع الإدارة مرة تانية عن التكاليف. لكن أول ما وصلت لمكتب الاستقبال، الموظفة بصت في شاشة الكمبيوتر، وبعدها رفعت عينيها ناحيتها. حضرتك إيما؟ إيما استغربت.

أيوه، أنا. في حاجة؟ الموظفة ابتسمت وقالت لو سمحتِ، محتاجين نراجع معاكي بعض المستندات الخاصة بملف والدك. إيما حسّت بالقلق. حصلت مشكلة؟ حالة بابا اتغيرت؟ لا يا فندم، متقلقيش. بس في تحديث على الملف. مشيت معاها لمكتب جانبي، وهناك لقت موظف من الإدارة ومعاه مجموعة من المستندات.

طلب منها تقعد، وبعدها قال إحنا بنبلغ حضرتك إن تكاليف الفحص والعلاج المعتمدة في ملف والدك تم تسويتها بالكامل من خلال متبرع طلب عدم الكشف عن هويته. إيما فضلت باصة له من غير ما تنطق. كانت فاهمة الكلمات، لكن عقلها مش قادر يستوعب معناها.

متبرع؟ حضرتك تقصد إيه؟ الموظف كرر كلامه بهدوء في شخص تكفل بالمصاريف المطلوبة وفق الإجراءات المعتمدة، والمبلغ اتسجل في حساب المستشفى. حضرتك مش مطالبة بدفع المبلغ ده. إيما حست إن نفسها اتسحب منها. بس إزاي؟ مين الشخص ده؟ وإمتى حصل الكلام ده؟ الموظف هز راسه بأسف.

للأسف، المتبرع طلب إن هويته تفضل سرية. إحنا ملتزمين بطلبه، لكن نقدر نأكد لحضرتك إن الإجراءات المالية الخاصة بالخدمات المعتمدة اتسوت. إيما حطت إيديها على وشها. لثواني، مكنتش قادرة تمنع دموعها. كانت بتحاول تجمع الفلوس من هنا وهناك، وبتحسب كل مصروف، وبتفكر إزاي هتقدر تكمل العلاج.

وفجأة، ظهر شخص غريب ودفع التكاليف من غير ما يطلب منها حتى تعرف اسمه! سألت الموظف بصوت متقطع طب ليه؟ هو يعرفنا؟ هل في حد من عيلتنا اتكلم معاكم؟ الموظف أكد لها إنهم مفيش عندهم معلومات تسمح لهم يكشفوا هوية المتبرع، وإن كل اللي يقدروا يقولوه إن الترتيبات اتعملت رسميًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق