نامت علي كتف الشيخ

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

إيما أومأت برأسها. كانت عايزة تشكره. كانت نفسها تقابله مرة تانية، وتقوله إن اللي عمله فرق معاها أكتر مما يتخيل. لكنها في الوقت نفسه احترمت رغبته في عدم الكشف عن هويته. لو كان عايزها تعرف، كان ساب اسمه. وهو اختار إنه ميكتبش أي اسم.

فقررت تحتفظ بالرسالة، وتدعي للشخص اللي ساعدها من غير ما تعرفه. أما الشيخ راشد، فكان رجع لحياته المعتادة. اجتماعات طويلة، قرارات صعبة، واتصالات متواصلة. كان بيتحرك بين مكاتبه ومشروعاته بنفس الهدوء والحزم اللي الناس متعودة تشوفه بيهم. لكن مساعده لاحظ حاجة بسيطة.

الشيخ راشد بقى أحيانًا يسأل عن المستشفيات اللي بتحتاج دعم، وعن الموظفين اللي بيشتغلوا في ظروف صعبة، وعن البرامج اللي بتساعد المرضى اللي مش قادرين يتحملوا تكاليف العلاج. مكانش بيعلن عن أي حاجة. ولا بيطلب من حد ينشر أخباره.

لكنه بدأ يراجع بعض التبرعات القديمة، ويتأكد إنها بتوصل للناس اللي محتاجاها فعلًا. وفي أحد الاجتماعات، اقترح أحد المديرين إن الشركة تعمل حملة إعلامية كبيرة عن التبرعات الطبية علشان تحسن صورتها قدام الجمهور. الشيخ راشد سمعه للآخر، وبعدها قال لو هدفنا نساعد الناس، يبقى الفلوس تروح للمساعدة.

مش لازم كل محتاج يقف قدام كاميرا علشان يثبت إنه محتاج. المدير سكت. والباقيين بصوا لبعض. الشيخ راشد كمل اللي محتاج علاج، محتاج علاج. مش محتاج يحكي حياته كلها للناس، ولا يفضل مدين بالشكر لحد. اعملوا نظام واضح، يحفظ كرامة المړيض ويوصل الدعم لمستحقيه.

كانت دي مجرد تعليمات في اجتماع عادي، لكنها كانت مختلفة عن الطريقة اللي ناس كتير اتعودت تسمع بيها قراراته. ومع ذلك، الشيخ راشد نفسه مكنش شايف إنه اتغير. كان شايف إنه عمل حاجة بسيطة، وإنه لو يقدر يساعد شخص من غير ما يسبب له إحراج، يبقى ده كفاية.

بعد فترة، بدأت حالة أبو إيما تستقر نسبيًا، وظهرت نتائج الفحوصات اللي الأطباء كانوا مستنيينها. الفريق الطبي شرح لها خطة العلاج والخطوات المطلوبة، وبدأوا ينفذوها وفقًا لحالته. إيما فضلت جنبه، بتتابع كل تفصيلة، وبتحاول تعوضه عن الأيام اللي كانت مشغولة فيها بالشغل ومش قادرة تقعد معاه وقت طويل.

وفي إحدى الليالي، كان أبوها صاحي، وهي قاعدة جنبه بتقرأ له بعض الرسائل اللي وصلته من معارفه. بص لها فجأة وسألها إنتِ نمتي كويس اليومين اللي فاتوا؟ إيما ابتسمت. أحسن من الأول. اللي علمتني إني ماسيبش حد محتاجني. ابتسم أبوها وقال المساعدة مش معناها إنك تكسري نفسك علشان كل الناس.

لازم تعرفي إنك إنتِ كمان تستحقي حد يقف جنبك. إيما سكتت. افتكرت كلام الرسالة. يمكن الشخص اللي كتبها مكنش يعرف تفاصيل حياتها كلها، لكنه فهم حاجة كانت هي نفسها ناسية تفكر فيها. إن الإنسان ممكن يفضل يساعد غيره لحد ما ينسى إنه محتاج مساعدة هو كمان.

وإن القوة مش معناها إنك تستحمل كل حاجة لوحدك. أحيانًا القوة الحقيقية إنك تسمح لحد يساعدك، من غير ما تحس إن ده بيقلل منك. في إحدى الليالي، بعد ما رجعت إيما من المستشفى، فتحت شنطتها علشان تدور على إيصال قديم، ووقعت عينيها على تذكرة الطيران اللي احتفظت بيها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق