عزومه حماتي

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

الساعات كانت بتعدي والوقت بيجري زي الصاروخ، الشغل كان كتير جداً وحماتي ما كانتش بترحمني؛ خلصت البصل قالتلي تعالي قوري الكوسة دي، خلصت الكوسة قالتلي صبي الشربات بتاع القطايف والكنافة، خلصت الشربات قالتلي امسحي الصالة تاني عشان التراب.

ضهري اتقطم ورجلي اتنفخت من الوقفة، ومحمود جوزي نزل الساعة اتنين الظهر لابس ومتقند ومروق، دخل المطبخ خد حتة قطايف نية من ورا أمه وغمزلي وقال عاش يا بطل، تسلم إيديكوا، شرفونا قدام قرايبي وعمامي، العزومة دي فيها كل كبار العيلة.

حماتي زعقت فيه وقالت اطلع برا يا واد ما تمدش إيدك، الأكل ده للغالين اللي جايين، مش ليك أنت ومرتك، سيبوا الأكل بحياقه. على الساعة خمسة، بدأت قوافل الضيوف توصل. عمام محمود وولادهم، وعماته وجوزاتهم، وخالاته وعيالهم، البيت اتملى على آخره لدرجة إن الكراسي ما كانتش مكفية واضطرينا نطلع كراسي من شقتي فوق.

الصالون والصالة بقوا مليانين دوشة وضحك وكلام، والرجالة قاعدين في حتة والستات في حتة، وأنا وحماتي لسه بنجري في المطبخ زي المجانين. كنت لبست العباية الاستقبال بتاعتي بس عرقانة وتعبانة، وحماتي كانت كل شوية تزعق هاتي السرافيس الكبيرة من النيش يا هناء! اغسلي الكاسات دي تاني يا هناء!

دوقي الملح بتاع الشوربة يا هناء!. وفي كل مرة كنت ببتسم وأقول حاضر، لأن هدفي كان واضح ومحدد السفرة. أنا شايفة الأكل وهو بيترص، صواني البشاميل بتتقطع وبتطلع منها خيوط الجبنة والباشميل الدايب، البط المحمر بيتقطع وترش عليه المكسرات والخضرة، والمحشي بيتدلق من الحلل في السرافيس الكبيرة وبيطلع منه دخان يدوّخ العقل.

أعمل إيه معاكي؟ أنا جاية أهو من بدري عشان أساعدك وأشيل عنك. بصتلي أذان المغرب بدأ يقرب، والتوتر زاد. بدأت انقل الأكل مع حماتي وأرصه على السفرة الطويلة اللي كانت بتلمع. الرصة كانت تشرح القلب الحزين؛

طبق البط المحمر في النص وجنبه الديك الرومي، وحواليهم صواني البشاميل والرقاق، وبولات الشوربة بلسان العصفور اللي لونه دهبي وعليه شرايح الليمون، وطباق السلطات الخضرا وسلطة الطحينة والمخللات المشكلة بألوان تفتح النفس. قعدت على طرف السفرة، على كرسي صغير جنب الباب، قلت أهو أكون قريبة وفي نفس الوقت أحجز مكاني عشان أول ما المدفع يضرب أهجم.

الضيوف كلهم قعدوا، محمود قعد في النص وجنبه عمامه الكبار، وحماتي قعدت على رأس السفرة كأنها ملكة متوجة وسط رعيّتها. الله أكبر.. الله أكبر.. أذان المغرب أذن، والمدفع ضړب. قلبي دق بسرعة، وريقي جري. مسكت المعلقة وحطيت أول معلقة رز بالخلطة والكاري في طبقي، ولسه برفع المعلقة ل can بقي، لقيت صوت حماتي جه زي الړصاصة من آخر السفرة تعالي يا مرات ابني، هاتي العصير المتلج من التلاجة، الناس ريقها ناشف من الصيام، مش هينفع يشربوا الشوربة كده عل طول.

بصيت ليها ولقيت كل العيون لفت تبصلي، بلعت ريقي وبصيت لطبق الرز اللي بيلمع قدامي، وقلت في سري معلش.. دقيقة واحدة، هجيب الشفاشق وأرجع بسرعة، الصبر جميل. قمت وابتسامتي على وشي، دخلت المطبخ فتحت التلاجة، شلت شفشقين عصير قمر الدين وتمر هندي تقال ومليانين تلج، وطلعت بيهم بسرعة.

صبيت للعم الكبير وللعم الصغير وللخالات، ولما جيت أقعد تاني على كرسيّ، وقطعت حتة بط صغيورة وحطيتها في الطبق مع المحشي، ولسه همد إيدي أخد أول لقمة… قالت حماتي بنبرة آمرة حاسمة بصي كده يا بنتي.. شوفي الصحون ناقصة إيه، العيش فين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق