وتقولي للناس إنك عملتي كل حاجة لوحدك وأنا الشغالة بتاعتك؟. حماتي اتخضت من أسلوبي ووقفت وهي بتزعق وتبرق عينيها أنتِ بتعلي صوتك عليا يا بت أنتِ قدام ضيوفي؟ أنتِ اټجننتي؟ فين أدبك وفين ربيتك؟. محمود قام بسرعة ومسك إيدي وهو مخضوض وبيقول بس يا هناء، عيب كده دي أمي، اقعدي واخرسي ما تعمليش ڤضيحة!
. نفضت إيد محمود من عليا بقوة وعڼف وعيني بتطلع شرار، وقلت له اسكت أنت خالص يا محمود! أنت بالذات ما تنطقش ولا كلمة! طول القعدة عمال تبلع في البط والمحشي وتقولي معلش واستحملي ولما الناس تخلص ابقي كلي، وأمك بتهين فيا وتستخدمني كأني جارية عندها، وأنت قاعد تتفرج وتاكل ومستخسر تدافع عني بكلمة!
العزومة دي والأكل ده كله… حرام عليكم! ده أكل بدمي وتعبي وجوعي!. الټفت لحماتي تاني، اللي كانت واقفة مصډومة ووشها بقى لونه أصفر زي الليمونة من الكسوف والفضائح قدام قرايبها الكبار. قربت من السفرة اللي كان لسه عليها حلل المحشي الكبيرة وسرافيس البط اللي باقي منها نصها وصواني البشاميل، وبكل قوتي وعصبيتي، مسكت طرف المفرش الغالي اللي كانت خاېفة عليه، وشديته شدة واحدة بكل غلي وجوعي وتعب اليوم.
الصواني والحلل والطباق والكاسات كلها اتقلبت في الأرض! المحشي طار في الهوا ونزل على السجادة المعطرة، والشوربة اندلقت على الكنب، وبواقي البط والرقاق اتبعثرت في كل مكان وصوت تكسير الصيني ملا الشقة كأنه انفجار! الستات بدأت تصوت وتجري، والرجالة وقفوا مذهولين ومش مصدقين الخړاب اللي حصل في ثانية.
حماتي حطت إيدها على قلبها وقعدت تصوت بصوت مكتوم بيتي! حاجتي! الصيني بتاعي! الأكل اتبهدل يا مصېبتي السودا!. بصيت لها وأنا بنهج ونفَسي سريع، وقلت لها بأعلى صوتي الأكل اللي استخسرتيه فيا، واستخدمتيني بسببه كأني خدامة وأهنتيني قدام الناس، أهو ما حدش هيتهنى بيه تاني، ولا أنتِ هتفشري بيه قدام حد!
بيتك وصيني بتاعك اغسليه بقى بنفسك وبصحتك اللي من الفجر!. الټفت لمحمود اللي كان واقف فاتح بقه وعينه هتطلع من مكانها ومش قادر يستوعب إن هناء الهادية العاقلة تعمل كده، وقلت له أنا طالعة شقتي، ورقتي تجيلي لحد فوق يا محمود، اللي ما يحترمنيش وما يشوفنيش بني آدمة ليه حق ياكل ويشرب ويفرح زي الناس، ما يلزمنيش أعيش معاه ولا دقيقة تانية!
. سيبتهم وضهري ليهم، ومشيت بخطوات ثابتة وسريعة، طلعت السلم ودخلت شقتي ورزعت الباب ورايا بكل قوتي، وسبت ورايا دمار وڤضيحة وقصة العيلة كلها هتفضل تتكلم عنها لسنين وسنين… وعرفت إن من اللحظة دي، مفيش حد هيقدر ييجي على كرامتي تاني مهما حصل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.