رحت لطلقيتي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

جواه كانت فيه تلاتة وعشرين جواب مرجوع، وإيصالات صيدلية، وصور تحويلات بنكية، وصورة للحاجة نوال وهي قاعدة على كرسي في محطة أتوبيسات في إسكندرية، وملامحها باين عليها التعب والضياع. مريم بدأت تطلع الأوراق واحدة ورا التانية، وأحمد كان حاسس إن حياته كلها بتتفك قدامه. مسك أول جواب.

كان مكتوب من سبع سنين. أحمد، أنا حامل. مش بطلب منك فلوس ولا أي حاجة. أنا بس عايزاك تعرف إنك هتبقى أب. فتح الجواب اللي بعده. كان مكتوب بعد ولادة يوسف. أما الجواب التالت، فكان تاريخه من تلات سنين.

أحمد، أمك معايا. لقيتها لوحدها جنب محطة الأتوبيسات، وكانت تايهة ومش عارفة توصل لبيتها، وكل شوية تسأل عليك. أرجوك تعالى وخدها. كل الجوابات كانت رايحة لمكتب فؤاد السيوفي، محامي العيلة. وفي آخر ظرف، كان فيه إنذار مكتوب وممضي من المحامي، بېهدد فيه مريم إنها لو استمرت في محاولة التواصل مع عيلة الشناوي، هيفتحوا من جديد موضوع عقد الدهب المسروق، وهيخلّوها تواجه قضية سړقة.

أحمد رفع عينيه من الورق. يعني كل الجوابات دي كانت بتوصل له، وهو مخبيها عني؟ مريم هزت راسها. أيوه. وأنا ما كنتش أعرف إذاكانت بتوصلك ولا لأ. كل اللي كنت أعرفه إنك مش بترد، وإن المحامي كل مرة بيقابلني بيأكد لي إنك مش عايز تسمع عني أي حاجة.

أخدت نفس عميق وكملت من تلات سنين، كنت رايحة إسكندرية عشان أسلّم شوية فساتين لزبونة. وأنا خارجة من محطة الأتوبيسات، شفت ست كبيرة قاعدة لوحدها، هدومها مش مرتبة، ومش معاها أي ورق يثبت شخصيتها. قربت منها، ولما بصيت في وشها، عرفتها على طول.

كانت أمك. أحمد حط إيده على وشه. مريم كملت كانت تعبانة ومش عارفة هي فين، وكل شوية تسأل عنك. فضلت جنبها لحد ما قدرت أفهم منها اسمها، وبعدها أخدتها لدار رعاية في أطراف إسكندرية. هناك قالوا لي إن ست جابتها من فترة، وسجلتها باسم مختلف عن اسمها الحقيقي، ودفعت مصاريف كام شهر، وبعدها اختفت وبطلت ترد عليهم.

أحمد سألها پصدمة ولما الفلوس خلصت، حصل إيه؟ حالتها ساءت، والدار ما قدرتش تستمر في رعايتها بالشكل المطلوب. وقتها ما كانش قدامي غير إني أخدها عندي. ما قدرتش أسيبها في الشارع، ولا أرجعها لمكان مش عارفة هيخرجها منه إمتى. بص أحمد لإيصالات الصيدلية. إنتِ اللي دفعتي تمن كل العلاج ده؟

مريم ردت ببساطة من شغلي في الخياطة، وبمساعدة عم عبد المنعم جارنا. الراجل ساعدني في حاجات كتير، وكان بيجيب لنا أدوية لما ما كانش معايا فلوس كفاية. أمك ما كانش ليها حد تاني. الجملة دي كانت أكتر حاجة كسرت أحمد.

هو كان بيحوّل كل شهر مبلغ ضخم، حوالي ميتين ألف جنيه، لدار رعاية فاكر إنها موجودة في سويسرا، وإن أمه بتاخد فيها أحسن علاج. أخته نجلاء كانت بتبعت له صور وتقارير طبية وفواتير، وهو كان بيحوّل الفلوس من غير ما يتحقق من أي حاجة، لأنه كان واثق فيها، ولأنه كان دايمًا مشغول بشغله وصفقاته.

تلات سنين كاملة، والفلوس بتخرج من حسابه باسم رعاية أمه، لكنها ما كانتش بتوصل لأمه أصلًا. أحمد طلع موبايله واتصل بالمدير المالي لشركته. طلب منه يراجع كل التحويلات اللي اتبعتت باسم دار الرعاية في سويسرا، وبعدها اتصل بالبنك وطلب كشف حساب كامل. قبل الضهر، بدأ أول خيط من الحقيقة يظهر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق