عمري ما أنكرت تعبك. لكن حضرتك بنيت الشركة عشان يبقى عندنا مستقبل، مش عشان حياتي كلها تتحول لمشروع لازم ينجح. وإيه اللي كنت متوقعه؟ إنك تختار واحدة من الشارع وتتجوزها وتعيشوا في سعادة أبدية؟ راشد رفع عينه. أنا ما اخترتش حد، ومش هتجوز حد لمجرد إنك موافق عليه.
ولما أحب واحدة، هعرفها الأول، وهسمعها، وهتكون حرة تختارني أو ترفضني. الشيخ ناصر ضحك بسخرية. كلام جميل. نشوف هتعمل إيه لما الصحافة تبدأ تكتب عنك، ولما المستثمرين يسحبوا أموالهم. راشد رد بهدوء ساعتها هواجههم. زي ما واجهتهم النهارده.
وبعدين قام وفتح الباب. قبل ما يخرج، سمع والده بيقول لو مشيت دلوقتي، متجيش تطلب مني أصلح لك أي حاجة! راشد وقف للحظة، لكنه ماالتفتش. أنا مش طالب منك تصلح لي حياتي يا يبه. أنا بس كنت أتمنى إنك تسمح لي أعيشها. وخرج. لما وصل لسيارته، لقى أمه مستنياه.
كانت سيدة هادية، ملامحها فيها حنان واضح، وعينيها مليانة قلق عليه. أول ما شافته، فتحت له ذراعيها. راشد، اللي كان طول الليلة بيحاول يظهر قوي، حضنها وسكت. ربتت على ظهره وقالت الحمد لله إنك رجعت لنفسك يا ولدي. همس أنا خاېف أكون خسړت بابا.
ردت أبوك محتاج وقت يفهم إنك كبرت. لكن إنت مش مسؤول عن كل قرار بياخده، ولا لازم تضحي بنفسك عشان تمنعه يزعل. وبعدين بعدت عنه شوية وبصت في عينيه. بس عندي سؤال. إيه؟ مين البنت اللي كانت واقفة معاك؟
راشد اتفاجئ. أنهي بنت؟ ابتسمت أمه. يا راشد، أنا أمك. عيني مش في إجازة! ضحك رغمًا عنه. اسمها سارة. بتشتغل في الفندق، وكانت موجودة وقت المشكلة. وساعدتك؟ أيوه. بس هي ماعملتش حاجة كبيرة. قالت لي كلام أنا كنت محتاج أسمعه.
أمه هزت رأسها. ساعات ربنا بيبعت لنا ناس بسيطة في وقت صعب، عشان نفهم حاجات نسيناها وسط الزحمة. راشد بص ناحية باب الفندق. كان نفسه يشوف سارة مرة تانية. لكن مش عشان يطلب منها الجواز. كان عايز يشكرها بطريقة تليق بالموقف، وبعدها يسيبها تكمل حياتها زي ما هي عايزة.
وده كان أول قرار ياخده من غير ما يحاول يشتري النتيجة. الفصل الرابع المفاجأة اللي حصلت في صباح اليوم التالي في صباح اليوم التالي، سارة وصلت الفندق كعادتها. كانت عايشة في شقة صغيرة مع والدتها وأخوها الأصغر يوسف، وكانت بتشتغل ساعات طويلة عشان تساعد في مصاريف البيت ودراسة أخوها.
أبوها توفى من سنين، ومن وقتها وهي بتحاول تسند أسرتها من غير ما تحسّس حد إنها تعبانة. بالنسبة لها، اللي حصل ليلة الفرح كان موقفًا غريبًا وانتهى. لكن أول ما دخلت غرفة الموظفين، لقت زميلتها نادية بتجري ناحيتها بالموبايل. يا بنتي! إنتِ بقيتي تريند! سارة عقدت حاجبيها.
تريند إيه؟ هو أنا عملت إيه؟ نادية ورّتها فيديو متصور من بعيد داخل القاعة. كان الفيديو لراشد وهو بيعلن إلغاء الجوازة، وفي جزء منه ظهرت سارة واقفة قرب الباب. التعليقات كانت بالآلاف. بعض الناس كانت بتتكلم عن قرار راشد، وبعضهم بيخمن مين البنت اللي ظهرت معاه قبل الفرح.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.