لكن دلوقتي، بدأت أحس إن الوعد اللي أخدته منه ما كانش متعلقًا بفضيحة أو خيانة، زي ما كنت متخيلة. كان متعلقًا بحق قديم ضاع من ناس كتير. الفصل التاسع العملية والانتظار الأصعب مرت الأيام ببطء شديد. كنت بروح المستشفى لإجراء الفحوصات، ودانيال كان بيرافقني في كل زيارة تقريبًا.
سارة كانت بتهتم بالبيت، وتجهز لي الأكل، وتفضل تتصل بيا كل شوية عشان تطمن عليّ. أما إليزابيث ومايكل، فكانوا بيحاولوا يوصلوا لأي مستندات إضافية تخص الماضي. وفي النهاية، بعد استكمال التقييم، قرر الفريق الطبي إن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب للتعامل مع الكتلة، بعد شرح المخاطر والفوائد المتوقعة ومناقشتها معايا.
كنت مرعبوعة. في الليلة اللي قبل العملية، ما عرفتش أنام. دانيال قعد جنبي، وقال ماما، فاكرة لما كنت صغير وكنت بخاف من الضلمة؟ كنتِ بتقعدي جنبي وتحكي لي لحد ما أنام. ابتسمت رغم خوفي. فاكرة يا حبيبي. قال النهارده دوري أنا. أنا هفضل جنبك لحد ما تطلعي وتبقي كويسة.
مسكت إيدي. أنا مش خايفة من المـ,ـوت قد ما أنا خايفة أسيبكم من غير ما تعرفوا الحقيقة. دانيال قرب مني. إنتِ مش مطالبة تحلي كل ألغاز الدنيا يا ماما. أهم حاجة دلوقتي إنك تتعالجي. كان عنده حق. لكن قلبي كان متعلقًا بالسر اللي عاش معايا سنين.
في الصبح، دخلت المستشفى. قبل ما ياخدوني لغرفة العـ,ـمليات، سارة حضـ,ـنتني وقالت هتخرجي من هنا وتفضلي تحكيلنا حكاياتك القديمة. ضحكت وقلت بس بشرط، ما حدش يجيب لي أكل المستشفى تاني! ضحكوا، وللحظات قليلة، حسيت إن الخوف خف.
بعدها، دخلت غرفة العمليات. ما كنتش أعرف قد إيه الوقت عدى. كل اللي فاكراه إني فتحت عيني بعد ساعات، ولقيت نفسي في غرفة الإفاقة، وحولي أجهزة طبية، وممرضة بتطمني إن العملية انتهت. أول سؤال سألته كان دانيال فين؟ قالت الممرضة بره مستنيكي.
وبعد شوية، دخل الطبيب. قال العملية تمت، وتمكنا من إزالة الكتلة. إحنا بعتنا الأنسجة للفحص، ولسه محتاجين النتيجة النهائية عشان نحدد طبيعتها بدقة. تنفست براحة. يعني خلاص؟ ابتسم وقال الخطوة الكبيرة خلصت، لكن لسه فيه متابعة وعلاج حسب نتيجة التحليل. دانيال دخل بعدها، وأول ما شافني، دموعه نزلت.
مسك إيدي وقال الحمد لله يا ماما. كنت تعبانة، لكن لأول مرة من شهور، حسيت إن فيه أمل. بعد يومين، رجع الدكتور بنتيجة الفحص. قعد قدامي، وشرح لي إن التحليل أكد إن الكتلة من نوع حميد، وإنه ما فيش دليل على وجود حمل.
وأوضح إن الأطباء هيكملوا متابعتي للتأكد من تعافيي وعدم ظهور أي مضاعفات. دانيال غطى وشه بإيده من شدة الراحة. أما أنا، فبكيت. مش من الحزن. بكيت لأني كنت مستعدة أواجه أسوأ الاحتمالات، لكن ما كنتش أعرف إن مجرد معرفة الحقيقة ممكن تخليني أحس بالنجاة بالشكل ده.
لكن الطبيب أضاف فيه نقطة مهمة. شكل الكتلة وتاريخ نموها محتاجين تفسيرًا من خلال السجلات والصور المتاحة، لكن ما عندناش دليل كافي يربطها مباشرة بالواقعة الطبية القديمة اللي حكيتِ عنها. هزيت راسي. كنت هسيب الماضي في مكانه. لكن لما رجعت البيت، لقيت إليزابيث مستنياني ومعاها ورقة جديدة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.