حملي المـ,ـريب

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

ثمانين سنة عشتها، وعمري ما تخيلت إني هقعد في مستشفى، والدكاترة يتكلموا عن بطني وكأن جواها لغز محدش قادر يفهمه. لكن اللي كان مرعبني فعلًا مش احتمال المرض. كان السر اللي افتكرته مـ,ـات مع جوزي روبرت من 12 سنة.

بصيت لدانيال، ولقيته بيراقبني. ماما، إنتِ عارفة حاجة إحنا ما نعرفهاش؟ حاولت أهرب من عينيه. يا ابني، أنا خايفة زيك بالضبط. هز راسه وقال لأ يا ماما. أنا عارفك من يوم ما اتولدت. إنتِ لما بتخافي من المرض بتكلمي كتير، لكن لما بتخبي حاجة بتسكتي بالطريقة دي.

كلامه وجعني؛ لأنه كان عنده حق. أنا كنت بخبي حاجة. لكن إزاي أشرح له إن الموضوع بدأ قبل وفاته بأيام، وإن روبرت، الراجل اللي عاش معايا أكتر من خمسين سنة، طلب مني وعدًا ما كنتش فاهمة خطورته وقتها؟ وصلنا لقسم الأشعة، وبعد انتظار طويل، دخلت الغرفة.

الفحص استغرق وقتًا، وبعدها رجعنا لمكتب الدكتورة. كانت قاعدة قدام جهاز الكمبيوتر، وبجانبها ملف كبير. أول ما شافتني، قامت وسلمت عليّ، وبعدها طلبت من دانيال يقعد. قالت الكتلة كبيرة، وفيها أجزاء مختلفة، وده محتاج تقييم متخصص.

مش هنقدر نحدد طبيعتها النهائية غير بعد استكمال الفحوصات، لكن فيه حاجة تانية لفتت انتباهي. دانيال قرب من المكتب. إيه هي؟ الدكتورة فتحت صورة من الصور، وأشارت لجزء منها. فيه تغيّرات قديمة جدًا في المنطقة دي، ومحتاجعي أعرف منك يا مدام مارجريت هل سبق وخضعتي لأي عملية جراحية في البطن؟

أو حصلت لك مشكلة صحية كبيرة من سنين طويلة؟ حسيت إن الأرض بتلف بيا. عملية؟ أيوه. من أكتر من خمسين سنة، بعد ولادة طفلي التاني، حصلت لي مضاعفات خطيرة. وقتها كنت في المستشفى أيام، وروبرت كان واقف بره غرفة العمليات، ووشه شاحب من الخوف.

لكن بعد ما خفيت، طلب مني الدكتور وقتها ما أحملش مرة تانية إلا بعد متابعة دقيقة. أنا ما كنتش أعرف إن المعلومة دي ممكن تبقى مهمة بعد العمر ده كله. قلت للدكتورة حصلت لي مشكلة بعد ولادة ابني التاني، لكن ده من أكتر من خمسين سنة.

وبعدها خلفت دانيال عادي. الدكتورة كتبت المعلومة في الملف. مهم جدًا إننا نعرف كل التفاصيل القديمة، حتى لو إنتِ شايفاها مالهاش علاقة. لكن قبل ما تكمل، تليفوني رن. كانت سارة، مرات دانيال. رديت عليها، وسمعتها بتقول بلهفة يا ماما، إنتوا لسه في المستشفى؟

دانيال قال لي إن فيه حاجة غريبة في الفحوصات. أنا جاية لكم حالًا. حاولت أطمنها، لكن صوتي خانني. بعد حوالي نصف ساعة، وصلت سارة، ودخلت المكتب وهي ماسكة شنطتها وبتتنفس بسرعة. أول ما شافت وشي، حضنتني. يا ماما، إنتِ هتكوني كويسة.

متخافيش. كنت محتاجة الحضن ده أكتر من أي وقت. لكن بعد ما قعدت، سألت الدكتورة ممكن أعرف إيه اللي بيحصل بالضبط؟ الدكتورة شرحت لها إن التشخيص لسه مش نهائي، وإننا محتاجين نستبعد أسباب خطيرة، وإنه مش ممكن يكون حمل طبيعي في السن ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق