جوزي مات وسابلي 3 عيال، بنتين وولد. أكبرهم لسه مدخلش الإعدادي، والصغيرين لسه متعلقين في رقبتي زي العصافير الصغيرة، مالهمش غيري في الدنيا. مــ,,ـــــوته كان كسر ضهر بجد. لسه تراب قبــ,,ـــــره ما نشفش، ولسه ريحة الحزن مالية البيت، وأنا مش عارفة أعمل إيه ولا أواجه الدنيا إزاي لوحدي.
وفجأة، لقيت حماتي داخلة عليا الأوضة. وشها كان كله غضب وطمع، ولا كأن ابنها لسه مدفون. قعدت قدامي، حطت رجل على رجل وقالت بمنتهى البرود بصي يا بت إنتي، الواد مات وسابلك 3 عيال، بس الشقة والعفش مش هيطلعوا بره العيلة.
تتجوزي أخوه الصغير، ويقعد هو وعيال أخوه في البيت. بدل ما نجرجرك في المحاكم ونشردك. بصيتلها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. أخوه؟! إنتي بتتكلمي عن مين؟ ده أصغر مني بسنين! وبعدين جوزي لسه ميت أنا لسه فاقداه، وعمري ما هفكر في راجل غيره.
أنا هربي عياله وأعيش على ذكراه. وشها قلب، وصوتها علي ذكرى إيه يا حبيبتي؟ هو مات وخلاص! والشقة دي مش بتاعتك. يا تتجوزي أخوه وتقعدي فيها، يا تطلعي منها على جدور رقبتك. والعيال؟ لو عايزة تاخديهم خديهم، بس متستنيش مننا لقمة ولا جنيه! حسيت إن الأرض بتتسحب من تحتي.
نزلت على الأرض، ومسكت إيديها وأنا بعيط أبوس إيدك يا خالتي، ارحميني عشان خاطر ابنك اللي مات. سيبيني أربي عياله في بيتهم. حرام تبهدلي أيتام ابنك في الشارع. لكنها زقتني بعيد، وخرجت وهي بتهددني قدامك أسبوع، وبعدها الشقة دي مش هتبقى ليكي.
قفلت الباب وراها، وأنا انهرت في العياط. لكن وسط دموعي، بصيت لبناتي. كانوا واقفين قدامي مرعوبين، ودموعهم نازلة على خدودهم. افتكرت الحلقين الدهب اللي في ودانهم، اللي كنت مخبياهم للزمن. مسحت دموعي وقلت لنفسي الزمن جه يا ولاد. خدت الحلقين، وروحت للصايغ وبعتهم.
الفلوس بالعافية كفت تأمين شقة إيجار ونقل العفش. وفي أسرع وقت، نقلت أنا وعيالي لشقة بسيطة في حارة بعيدة عنهم. صاحب البيت كان راجل كبير وطيب، ولما عرف حكايتي وإن عندي 3 عيال أيتام، رق قلبه لينا. قال لي يا بنتي، عندي محل صغير تحت البيت مقفول.
خدي مفتاحه وافتحي منه باب رزق لعيالك. المحل ده إيجاره لله، وربنا هو الرزاق. مسكت المفتاح وأنا بعيط من الفرحة. بدأت من الصفر. جبت مكنة غزل بنات ومكنة فشار، وخليت ابني الكبير يقف قدام المحل يبيع للأطفال. وبالفلوس اللي بدأت تدخل، جبت فرن غاز وبدأت أشوي السمك لأهل المنطقة.
ريحة السمك المشوي بقت تجيب الناس من آخر الشارع. وبعدها بدأت أقلي للزبائن، وأشتري السمك بالجملة، وأبيعه طازة، واللي يحب يشوي أو يقلي كان بيطلب مني. وبقيت أعمل رز صيادية وسلطات وأكلات بحرية. يوم ورا يوم، المحل كبر، والرزق وسّع علينا، لحد ما بقى أشهر محل سمك في المنطقة.
أنا وعيالي بقينا عايشين مستورين، والحمد لله ربنا عوضنا عن كل لحظة وجع عدت علينا. لكن الدنيا عمرها ما بتفضل على حال. في يوم، وأنا واقفة في المحل وسط الزحمة والطلبات، حسيت إن في حد واقف ورا ضهري. كان نفسه عالي ومكتوم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.