جوزي مات وتركلي 3اطفال مني السيد

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

أحمد ابني كان وشه مقلوب طول الوقت، مبيرضاش حتى يطلع السطوح، وكل ما يشوفني شايلة الصينية وطالعة بيها، يبص في الأرض ويضغط على سنانه بغيظ، عارف إن أمه بتعمل الصح قدام ربنا، بس جرح الطفولة وذكريات القهر كانت لسه حية جوة قلبه، كأنها حصلت إمبارح بس.

وفي يوم جمعة، بعد صلاة الضهر، المحل كان مولع شغل؛ ريحة الشوي والسمنة البلدي في طواجن الجمبري مالية الشارع، والزبائن واقفة طوابير قدام الميزان، والعمال بيجروا في كل اتجاه. كنت واقفة قدام الدرج بحاسب الناس وبظبط الطلبات، وأحمد واقف على ميزان السمك الخارجي، صالب طوله وعينيه صاحية لكل كبيرة وصغيرة في المحل.

وفجأة، حسيت ببرودة غريبة عدت في المكان رغم حرارة نيران الشوي وأفران السمك. رفعت عيني ناحية الشارع، لقيت توكتوك ركن على جنب، ونزل منه راجل بجلبية مش مظبوطة وسيجارة بين صوابعه، لابس نضارة شمس رخيصة وعينيه عمالة تمسح المحل واليافطة الكبيرة المكتوب عليها بالبنط العريض أسماك البركة لأولاد المرحوم.

كان إبراهيم. عم العيال، وأخو جوزي الصغير، اللي اتعمل علشانه زمان مسرحية الطرد والجبروت. وقف يتأمل الرزق والنعمة، عيونه كانت بتاكل الواجهة الزجاجية، والتلاجات الإستانلس الكبيرة، وصواني السمك الطازة اللي بتلمع بالتلج. حسيت قلبي هبد بين ضلوعي، الدم هرب من وشي في ثانية، مش خوف منه ولا من جبروته القديم، لكن قرف واشمئزاز من خيال الماضي لما رجع يتجسد قدامي بلحمه ودمه.

رمى السيجارة تحت رجله وداس عليها بطرف جزمته، ودخل خطوتين جوة المحل، وصوته الرنان المشروخ طلع بكل برود وبجاحة يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! إيه العز ده كله؟! إيه الأبهة دي يا مرات أخويا؟

! بقى إحنا عيلتنا تفتح الصرح ده كله وإحنا مش داريين ولا واصلنا خبر؟! الصوت ده كان كفيل إنه يخلي الحركة تقف في الصالة. الصنايعية اللي عارفين الحكاية من أحمد بصوله بحذر، والزبائن التفتت باستغراب للصوت العالي المشحون.

أحمد ساب كيس السمك اللي كان بيوزنه، ونزل من ورا الميزان بخطوات تقيلة، عروق رقبته اتنفخت ووشه جاب ألوان، وقف سادد الطريق بين إبراهيم وبين الصالة الداخلية، وصوته كان واطي بس فيه فحيح يخوف إنت مين يا بني آدم إنت؟

وعايز إيه من هنا؟ إبراهيم قلع النضارة وحطها في جيب جلبابته، وبص لأحمد من فوق لتحت بنظرة استهزاء وضحكة صفرا بانت فيها سنانه المسوسة مين؟! ما عاش ولا كان اللي ينسى عمه يا حيلتها! كبرت وبقى ليك شنب وطول يا ابن الغالي، وبقيت تقف تضايف عمك بالشكل ده؟

! فين التربية اللي أمك ربتهالك؟ ولا الفلوس والقرشين اللي عملتوهم نسوكم الأصول والدم؟ أحمد شد إيده وقبــ,,ـــــضتها بقت حجر، كان مستعد يديله بوكس يهد وشه في الأرض، بس أنا طلعت من ورا الدرج بسرعة ووقفت في النص بينهم، حطيت إيدي على صدـ,,ـــر أحمد عشان أمنعه من الغلط ارجع يا أحمد، دا مش مكانه ولا وقته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق