جوزي مات وتركلي 3اطفال مني السيد

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

سكت أحمد، عينيه كانت بتدور في أركان الأوضة، باين إنه بيصارع بين كرامته ووجعه وبين الكلام اللي سمعه. في الوقت ده، دخلت بنتي الصغيرة نور، كانت لسه جاية من المدرسة، دخلت وهي شايلة شنطتها، أول ما شافت ست عجوزة قاعدة برة بتعيط، وقفت وبصتلنا باستغراب ماما، مين الست اللي برة دي؟

ومالها بتعيط كده؟ أحمد قام وقف وبص لأخته، ورجع بصلي هتقوليلها إن دي اللي خلتنا نبيع حلقانها زمان؟ أخدت نور في حــ,,ـــــضني، وبصيت لأحمد نظرة أخيرة هقولها إن دي ست كبيرة في السن، محتاجة مساعدة، وإحنا ربنا جعلنا سبب عشان نسترها، مش عشان نعاقبها.

خرجت برة، لقيت حماتي خلصت الأكل، وقاعدة بتبص حولين نفسها برعب، كأنها مستنية اللحظة اللي هنقولها فيها يلا برة. وقفت قدامها، وقولت بهدوء وثبات شقتنا اللي عايشين فيها فوق المحل، فيها أوضة مقفولة على السطوح بكنبة وسر,,ـــــير. هتقعدي فيها، أكلك وشربك وعلاجك هيطلعولك لحد عندك زي ما ربنا أمر بالمعروف.

لكن ما تطلبيش مني ولا من عيالي مشاعر مش موجودة، وما تستنيش من أحمد إنه ينسى في يوم وليلة. إنتي قاعدة هنا عشان دمك اللي ماشي في عروق العيال، وعشان ربنا ما يسحبش ستره من بيتنا مش عشان حاجة تانية.

حماتي نزلت على ركبي، حاولت تبوس إيدي بس شدتها بسرعة لا، متبوسيش إيد حد، ادعي لابنك اللي مات وادعي لنفسك إن ربنا يغفرلك. قامت وهي بتتمتم بالدعا والدموع مغرقة وشها. طلعتها للأوضة، فرشتلها غطا نضيف، وسبت معاها نور تونسها بكوباية شاي، ونزلت المحل عشان أتابع الشغل اللي مبيقفش.

بس وأنا نازلة على السلم، حسيت بوجع خفيف في قلبي، وراسي بتلف. مش من الزعل، ولا من الصدمة لكن حسيت إن وجودها في البيت ده مش نهاية الحكاية، دي بداية نــ,,ـــــار تانية هتقيد. إبراهيم، ابنها اللي طردها، لو عرف إنها عندنا، وعرف إن المحل ده شغال بالخير ده كله مش هيسكت، والطمع اللي خلاهم يطردونا زمان، هو نفسه الطمع اللي هيخليه يرجع يحوم حوالين المحل عشان يقاسمنا في اللقمة اللي عرقنا فيها.

وقفت في نص المحل، مسحت إيدي في المريلة، وبصيت لأحمد اللي كان واقف على الميزان بيبصلي من بعيد، عيونه كانت بتقول إن المعركة الحقيقية لسه هتبدأ. مرت الأيام بعد الليلة دي تقيلة وبطيئة، زي المية الراكدة اللي تحتها طين وسواد مستني أي حركة عشان يعكر كل حاجة.

حماتي استقرت في الأوضة اللي فوق السطوح، كنت بطلعلها صينية الأكل بإيدي تلات مرات في اليوم، ومعاها شريط الدوا وكوباية الشاي، لكن الكلام بيننا كان على قد السؤال والجواب عايزة حاجة يا خالتي؟، فترد بصوت مكسور ممزوج بدموع الندم تسلم إيدك يا بنتي، ربنا يستر طريقك ويعوض صبرك خير.

كنت بنزل وأسيبها، قلبي ما كانش قادر يصفى بالكامل، بس ضميري كان مرتاح إننا ما رديناش القسوة بالقسوة، ولا رمينا ست عجوزة في الشارع زي ما عملت معانا زمان لما كان لحمنا طري وتراب قبــ,,ـــــر جوزي لسه مندي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق