كنت عارفة إمتى بتكون فعلًا بخير، وإمتى بتخبي عني ۏجعها عشان متقلقنيش. والأيام الأخيرة دي، كانت بتخبي حاجة كبيرة، وده كان واضح في كل حركة بتعملها. وفي يوم، حصل موقف خلاني أبدأ أربط بين تصرفات أمي وتصرفات محمود الغريبة.
كنت داخلة المطبخ عشان أعمل لنفسي كوباية شاي، لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت محمود بيتكلم بصوت واطي. وقفت مكاني من غير ما أحس، ولقيته بيتكلم مع أمي. كان صوته متوتر، وكأنه خاېف حد يسمعه. قالها بهمس مرفت مينفعش تعرف أي حاجة دلوقتي.
لسه مش الوقت المناسب. قلبي بدأ يدق بسرعة. لكن قبل ما أقدر أستوعب كلامه، سمعت أمي بترد عليه بصوت مكسور، وبعدها بدأت ټعيط. وقالتله يا محمود، إحنا مينفعش نفضل نعمل كده. البنت لما تعرف الحقيقة، هتكرهنا إحنا الاتنين! حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. الحقيقة إيه؟
وليه أمي بتقول إنها هتكرههم لما تعرف؟ كنت عايزة أدخل عليهم وأسألهم، لكن رجلي اتسمّرت في مكاني. وفي اللحظة دي، محمود سكت فجأة. وبعدها سمعت صوت أمي وهي بتحاول تكتم عياطها. فضلت واقفة ثواني، بحاول أستوعب اللي سمعته، لحد ما قررت أرجع من غير ما يحسوا بيا.
لكن وأنا ماشية، كان سؤال واحد بيلف في دماغي إيه السر اللي جوزي وأمي بيخبوه عني؟ وليه الاتنين خايفين أعرفه للدرجة دي؟ طول اليوم، فضلت أفكر في الكلام اللي سمعته. كل ما أبص لمحمود، أحس إنه شخص تاني معرفوش.
وكل ما أدخل على أمي وألاقيها بتبصلي بحزن، كنت أحس إن في كلام كتير نفسها تقولهولي، لكنها مش قادرة تنطق بيه. وفي المساء، قررت إني مش هفضل ساكتة أكتر من كده. استنيت لحد ما خلصنا العشا، وبعد ما أمي دخلت أوضتها، واجهت محمود.
بصيت في عينيه وقلتله محمود، أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل في البيت ده. إنت اتغيرت فجأة، وبقيت تقفل باب أوضتنا كل ليلة، وماما بقت تعبانة ومش على بعضها. والنهارده سمعتكم وإنتوا بتتكلموا عن سر خايفين إني أعرفه. إيه الحكاية؟ وشه اتغير في لحظة.
حاول يتكلم، لكنه سكت، وبعدها قرب مني ومسك إيدي بإيديه الاتنين. كان واضح عليه الخۏف، لكن مش الخۏف اللي بيظهر على شخص اتقفش وهو بيعمل حاجة غلط. كان خوف أعمق من كده، خوف واحد شايل حمل تقيل ومش عارف هيفضل مخبيه لحد إمتى.
بصلي طويلًا، وبعدها قال بصوت واطي يا مرفت، أنا عارف إن تصرفاتي الأخيرة غريبة، وعارف إني خليتك تقلقي. بس في حاجة لازم أوعديني بيها. سألته بقلق حاجة إيه؟ ضغط على إيدي بقوة، وقال مهما سمعتي بالليل، ومهما حصل، أوعي تفتحي باب أوضتنا. أوعي يا مرفت، مهما كان اللي هتسمعيه!
حسيت بقشعريرة باردة بتجري في جسمي. سحبت إيدي من إيده، وبصيتله پصدمة. إنت بتقول إيه يا محمود؟ هو فيه إيه جوه الأوضة؟ لكنه هز راسه، وقال بإصرار مش هقدر أشرحلك دلوقتي. كل اللي بطلبه منك إنك تثقي فيّا، ومتفتحيش الباب مهما حصل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.