قاللي كنت جبان يا مرفت. كل سنة كانت بتعدي، كان الاعتراف أصعب. وبدل ما أواجه غلطتي، فضلت أهرب منها. سألته وليه دلوقتي؟ ليه بعد 28 سنة؟ رد إيميلي هي اللي وصلتلي. عرفتني إنها عايشة، وإنها عايزة تشوفني. ولما بدأت أتكلم معاها، فهمت إني مش هقدر أفضل ساكت أكتر من كده.
بصيتله وقلت بس حتى المرة دي، مكنتش ناوي تقولي الحقيقة بالطريقة الصح. كنت هتفضل تقابل بنتك في السر، وتخليني أنا آخر واحدة تعرف. محمود سكت. لأنه كان عارف إني عندي حق. أما أمي، فالعلاقة بيني وبينها بقت صعبة ومؤلمة.
كنت بتكلم معاها أحيانًا، لكني مكنتش قادرة أرجع أتعامل معاها بنفس الثقة القديمة. هي كانت بتحاول تعتذر، وتقول إنها كانت فاكرة إنها بتحميني، لكني كنت بقولها إن الحب مش معناه إن حد ياخد قرارات مصيرية بدل غيره، ولا إننا نخبي الحقيقة بحجة إننا بنحافظ على الأسرة.
ومع ذلك، كنت عارفة إنها أمي، وإن مشاعري ناحيتها مش هتختفي في يوم وليلة. أنا لسه ما قررتش إذا كنت هكمل جوازي من محمود ولا لأ. اللي حصل كسر حاجات كتير جوايا، والثقة اللي اتبنت على مدار 28 سنة مش هترجع بسهولة.
لكن يوم الأحد اللي فات، حصل موقف عمري ما هنساه. إيميلي راحت تزور محمود. لما فتح لها الباب، وقفت قدامه ساكتة، وكأنها مش عارفة تبدأ منين. محمود كان بيبصلها والدموع متجمعة في عينيه. وبعد لحظات، إيميلي همست بكلمة واحدة بابا؟
محمود اڼفجر في العياط. فتح دراعاته، وإيميلي دخلت في حضنه. ولأول مرة في حياتها، وبعد 27 سنة من الانتظار، حضنت أبوها. أنا كنت واقفة بعيد، بتفرج عليهم. كنت لسه موجوعة، ولسه ڠضبانة، ولسه مش عارفة إذا كنت هقدر أسامح محمود على اللي أخفاه عني.
لكن وأنا شايفة إيميلي وهي أخيرًا بتاخد الحضن اللي فضلت تتمناه طول عمرها، عيني اتمَلَت بالدموع. بعد شوية، إيميلي قربت مني، ومسكِت إيدي برفق. وقالت مرفت، ممكن أسألك سؤال؟ قلت لها اتفضلي يا حبيبتي. بصتلي بتردد وقالت لو إنتِ وبابا مقدرتوش ترجعوا زي الأول، هل ده معناه إني مش هقدر أكون جزء من عيلتكم؟
أنا مش عايزة أكون سبب في إنك تخسري حياتك اللي بنيتيها معاه. السؤال ده وجعني أكتر من أي حاجة تانية. لأن البنت دي، رغم كل اللي مرت بيه، كانت لسه خاېفة تكون عبء على الناس اللي حواليها. مسكت إيديها، وبصيت في عينيها، وقلت إيميلي، إنتِ معملتيش أي حاجة غلط.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.