سر جوزي وامي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وبعدها سابني ودخل أوضته، وقفل الباب وراه. فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك. بعد 28 سنة جواز، جوزي بيطلب مني وعد إني ما أفتحش باب أوضتنا، وأمي بټعيط وبتقول إنها هتخاف من رد فعلي لما أعرف الحقيقة!

إزاي المفروض أنام وأنا عارفة إن في سر بيتخبى عني على بُعد خطوات مني؟ الليلة دي، قررت إني مش هنام. دخلت أوضة الضيوف، وقفلت النور، ومددت جسمي على السرير، لكن عيني فضلت مفتوحة. كنت ببص للساعة كل شوية، وبستنى اللحظة اللي محمود بيقوم فيها كل ليلة.

الساعة قربت من 212 بعد نص الليل. حبست أنفاسي، وغمضت عيني، وعملت نفسي نايمة. وبعد دقيقة واحدة بالظبط الساعة بقت 213. سمعت صوت خطوات محمود في الطرقة. خطوات هادية، بطيئة، كأنه بيحاول يتأكد إن محدش صاحي. وبعدها سمعت صوت باب أوضتنا بيتفتح، ثم صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون.

تك! الباب اتقفل واتقفل بالمفتاح من جوه، زي كل ليلة. استنيت شوية، لحد ما اتأكدت إن البيت رجع هادي. وبعدين قمت من السرير على أطراف صوابعي، وفتحت باب أوضة الضيوف بالراحة. الطرقة كانت ضلمة، والبيت كله ساكت بشكل يخوف.

مشيت حافية، وقلبي بيدق پعنف لدرجة إني كنت خاېفة يسمعوا صوت دقاته من جوه الأوضة. كل خطوة كنت باخدها ناحية أوضتنا، كنت بحس إن رجلي بتتقّل أكتر. لحد ما وصلت قدام الباب. وقفت، وحطيت إيدي على الحيطة عشان أسند نفسي، وحاولت أسمع أي صوت جاي من جوه.

في البداية، مكنش فيه غير همسات مش واضحة. لكن فجأة، سمعت صوت ست بيرتعش وهي بتتكلم. صوت مألوف جدًا. صوت مستحيل أغلط فيه، حتى لو سمعتُه وسط ألف صوت. كان صوت أمي! سمعتها بتقول بصوت متوسل يا محمود، أرجوك متخلينيش أعمل كده تاني!

أنا تعبت، ومبقتش قادرة أتحمل أكتر من كده. حسيت إن الډم اتجمد في عروقي. إيه اللي بيحصل جوه أوضتي؟ وليه أمي موجودة هناك في الوقت ده بالذات؟ وقبل ما أقدر أستوعب أي حاجة، سمعت أمي بتصرخ فجأة! حطيت إيدي على بوقي من شدة الصدمة، واتراجعت خطوة لورا.

كنت على وشك أخبط على الباب وأدخل، لكن افتكرت كلام محمود وهو بيترجاني إني ما أفتحش الباب مهما حصل. ومع ذلك، فضولي وخۏفي على أمي كانوا أقوى مني. نزلت بجسمي ببطء، وقربت وشي من الباب، وحاولت أبص من فتحة المفتاح.

وفي اللحظة اللي عيني وقعت فيها على اللي بيحصل جوه حطيت إيدي على بوقي بكل قوتي عشان أمنع نفسي من الصړاخ! المنظر اللي شفته خلاني مش قادرة أصدق عيني. جوزي محمود كان بيعمل حاجة عمري ما تخيلت إنه ممكن يعملها، وأمي كانت قدامه، وملامحها مليانة خوف وإرهاق.

لكن اللي صدمني أكتر من المشهد نفسه، هو الشيء اللي كان موجود بينهم الشيء اللي فهمت بسببه إن اللي بيحصل في البيت ده أكبر بكتير من مجرد سر بيخبوه عنى. الجزء التاني السر اللي اتخبّى لمدة 28 سنة اسمي مرفت، عندي 54 سنة، ومتجوزة من محمود بقالنا 28 سنة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق