سر جوزي وامي

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

لكن اللي صدمني أكتر من المشهد نفسه، هو الشيء اللي كان موجود بينهم الشيء اللي فهمت بسببه إن اللي بيحصل في البيت ده أكبر بكتير من مجرد سر بيخبوه عنى. الجزء التاني السر اللي اتخبّى لمدة 28 سنة اسمي مرفت، عندي 54 سنة، ومتجوزة من محمود بقالنا 28 سنة.

كنت فاكرة إني أعرف جوزي كويس، لكن اللي اكتشفته في الليلة دي خلاني أشك إني كنت عايشة مع شخص معرفوش طول السنين دي! لما بصيت من فتحة المفتاح، شفت محمود راكع قدام أمي، الحاجة فاطمة، وماسك إيديها بإيديه الاتنين.

وشه كان مبلول بالدموع، وصوته بيرتعش وهو بيقولها قولي لها يا فاطمة! قولي لمرفت الحقيقة اللي قلتيهالي من 28 سنة! أمي هزت راسها پعنف، ودموعها بتنزل على خدودها. أرجوك يا محمود، مش قادرة أعمل كده تاني! كفاية اللي حصل!

لكن محمود رد عليها بصوت مكسور إنتِ خليتيني أصدق إن بنتي ماټت! عشت 28 سنة وأنا فاكر إن بنتي ماټت من غير ما أشوفها وهي بتكبر، ولا أسمع صوتها، ولا حتى أعرف شكلها! حسيت إن الدنيا بتلف بيا. بنته؟! محمود عنده بنت؟! إزاي؟ وإمتى؟

وليه أمي هي اللي بتتحمل مسؤولية مۏتها؟ كنت بحاول أستوعب الكلام اللي سمعته، لكن إيدي اتحركت من غير ما أقصد وخبطت في مقبض الباب. الصوت كان بسيط، لكنه كان كفاية يخلي محمود يرفع راسه فجأة. بص ناحية الباب، وبعد لحظة سمعت صوت المفتاح وهو بيتحرك في الكالون.

الباب اتفتح. وأول ما محمود شافني واقفة قدامه، وشه شحب، وكأنه شاف شبح. همس بصوت مخڼوق مرفت! لكن المرة دي، أنا مكنتش مستعدة أسمع أي أعذار. زقيته من طريقي، ودخلت الأوضة بسرعة. أمي كانت قاعدة على طرف السرير، بټعيط وبتترعش، وبجانبها تليفون محمود، اللي كانت شاشته منورة وفيها صورة بنت شابة بتبصلنا باستغراب.

وقفت قدام محمود، وقلتله بصوت عمري ما اتكلمت بيه معاه قبل كده إنت قلت إيه من شوية؟ بنتك مين اللي ماټت؟ وإزاي أمي عارفة كل حاجة؟ محمود نزل عينيه للأرض. أما أمي، فغطت وشها بإيديها واڼهارت في العياط. بصيت لمحمود تاني وصړخت اتكلم!

أنا مش هخرج من الأوضة دي غير لما أعرف الحقيقة كلها! محمود قعد على طرف السرير، وحط إيديه على راسه، وفضل ساكت ثواني طويلة. وبعدين رفع عينيه ليا وقال يا مرفت، قبل ما نتجوز، أنا عملت غلطة كبيرة. غلطة فضلت مخبيها عنك طول السنين دي. حسيت بقبضة شديدة في صدري.

غلطة إيه؟ بلع ريقه بصعوبة وقال وأنا وإنتِ مخطوبين، كانت بيني وبين سوزان علاقة. الموضوع حصل مرة واحدة، وانتهى بعدها على طول، لكن بعد كام شهر اكتشفت إنها حامل. في اللحظة دي، حسيت إن حد سحب الأرض من تحت رجلي.

سوزان! أقرب صاحبة ليا أيام الجامعة. البنت اللي كانت بتشاركني كل أسراري، واللي اختفت من حياتي فجأة قبل فرحي بفترة قصيرة، من غير ما أفهم السبب الحقيقي لحد النهارده. بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. إنت كنت على علاقة بصاحبتي وأنا مخطوبة ليك؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق