منح والدي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

نيت سألها وإنتِ كنتِ فين وسط كل ده؟ أوبال بصّت له، وقالت جملة خلتني أحس إن الحكاية لسه مخبية الجزء الأهم. أنا كنت آخر شخص شاف توماس قبل ما يغادر البيت في الليلة دي. سكتت أوبال شوية، وبعدها كملت.

قالت إنها خرجت وراه للشرفة، ولقيته واقف عند السور الخشبي، ماسك شنطة جلد صغيرة. سألته وقتها ليه مشي، فقال لها إنه مش هيقدر يحمي البيت لو فضل وسط ناس قررت إن المال أهم من الحقيقة.

قبل ما يركب عربيته، سلّمها ورقة مطوية، وقال لها لو جه يوم واضطر فيه شخص يشتري البيت من جديد عشان ينقذه، ادّيله الورقة دي. لكن ما تديهاش لأي حد لمجرد إنه من العيلة. أوبال قالت إنها احتفظت بالورقة سنين طويلة، لكنها ما فتحتهاش، لأنها وعدته إنها ما تسلّمهاش غير لما تلاقي الشخص المناسب.

سألتها وأنا مش مصدقة يعني الورقة دي لسه معاكي؟ هزّت راسها. لأ. الورقة اختفت من درج مكتبي من حوالي عشرين سنة. نيت عقد حاجبيه. مين كان يقدر يدخل مكتبك؟ ردّت أفراد العيلة كلهم كانوا بيدخلوا البيت. لكن محدش كان يعرف مكان الورقة غيري.

وبعدين بصّت له مباشرة وقالت علشان كده أنا مش متأكدة إن الشخص اللي سرقها كان بيدور على المال. يمكن كان عايز يمنع الحقيقة من الظهور. نيت قام من مكانه وبدأ يمشي في المطبخ. إحنا بنتكلم عن شخص سرق مستندات، وخبّى معلومات عن ملكية بيت، وفضل ساكت كل السنين دي.

لازم نعرف مين. أوبال ردّت هنعرف، لكن مش بالتخمين. لازم نلاقي النسخة الثانية من العقد. في اليوم التالي، اتصل المحامي بمالك الأرض اللي كان عليها بيت العيلة القديم، وشرح له إننا محتاجين نفحص جزءًا من المبنى لأسباب تتعلق بمستندات ملكية تاريخية.

بعد مراجعة الأوراق، وافق المالك على السماح لنا بزيارة المكتبة القديمة، بشرط وجوده معنا وعدم تحريك أي شيء من غير إذنه. وصلنا المكان بعد الضهر. كان المبنى أصغر مما تخيلت، وجزء كبير منه اتجدد، لكن الجناح الخلفي ظل محتفظًا ببعض تفاصيله القديمة.

أوبال كانت ماشية ببطء، مستندة على عصاها، وكل ما تشوف زاوية من المكان، كانت تحكي لنا ذكرى حصلت فيها. لما وصلنا للمكتبة، وقفت فجأة. هنا. المكتبة كانت غرفة مستطيلة، فيها رفوف خشبية طويلة، ومدفأة حجرية قديمة في الحائط. أوبال أشارت للرف الأخير. توماس كان بيحتفظ بالملفات المهمة في الرف ده.

لكن بعد اختفائه، كل الأوراق اتنقلت. مالك المبنى قال إنه ما يعرفش أي حاجة عن المستندات، وإنه اشترى المكان بعد ما اتعرض للبيع بشكل قانوني. المحامي طلب منه الإذن بفحص الخزانة الحديدية الصغيرة الموجودة في زاوية المكتبة، فوافق. نيت جرّب المفتاح الفضي في القفل. ما فتحش.

حاول مرة تانية، وبعدها لاحظ إن المفتاح كان أصغر من فتحة القفل، لكنه مناسب تمامًا لقفل درج جانبي داخل الخزانة. لفّه. صدـ,,ـــر صوت خفيف، وانفتح الدرج. كان جواه دفتر قديم، ومجموعة إيصالات، ومظروف صغير مكتوب عليه مستندات توماس ميلر لا تُسلَّم إلا بعد التحقق من سجل الملكية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق