منح والدي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أوبال لاحظت ده، وقالت بقلق مين بيتصل يا رونالد؟ ما ردش. التليفون فضل يرن، لحد ما نيت مد إيده وقال رد يا بابا. رونالد رفض في البداية، لكنه في النهاية ضغط على زر الإجابة. جاله صوت رجل كبير في السن، كان بيتكلم بسرعة وغضب رونالد، عرفت إن أوبال راحت البيت.

قول لي إنهم ما فتحوش الصندوق! نيت بصّ لأبوه بصدمة. أما أنا، فكنت ماسكة الصورة القديمة، وبحاول أفهم إزاي شخص بعيد عرف إننا فتحنا الصندوق في نفس اليوم. وقبل ما رونالد يقفل المكالمة، سمعنا الرجل بيقول جملة واحدة لو لاقوا النسخة الثانية من العقد، هيكتشفوا إن البيت مش هو الحاجة الوحيدة اللي اتسرقت من توماس ميلر!

انتهت المكالمة. وبصّ نيت لأبوه وسأله مين الراجل ده؟ رونالد نزل عينيه للأرض، ثم قال عمك جيف. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في رد فعل أوبال. لأنها أول ما سمعت اسم جيف، مسكت طرف الترابيزة بقوة، وهمست مستحيل... جيف كان المفروض ما يعرفش أي حاجة عن النسخة الثانية.

وفي اللحظة دي، فهمت إن سر البيت لسه في بدايته، وإن الشخص اللي اتصل برونالد ممكن يكون عارف أكتر بكتير مما كنا متخيلين... فضلنا واقفين في المطبخ، وكل واحد فينا بيبص للتاني، لحد ما نيت كسر الصمت وقال أنا مش هسيب الموضوع بالشكل ده.

عمي جيف لازم يفسر كلامه، وأبويا لازم يقولنا كل اللي يعرفه. رونالد رفع عينيه لابنه، وكان واضح عليه إنه متردد بين إنه يتكلم وبين إنه يفضل ساكت. قال أخيرًا في حاجات لو عرفتها، مش هتقدر ترجع تشوف عيلتك بنفس الطريقة القديمة.

نيت رد من غير تردد أنا من ساعة ما اشتريت البيت ده، وكل يوم باكتشف حاجة جديدة عن عيلتي. الفرق إن المرة دي مش هسمح لحد يقرر بدالي إيه اللي من حقي أعرفه. أوبال هزّت راسها موافقة، وبعدها طلبت مننا نقعد.

بدأت تحكي. قالت إن توماس ميلر كان رجلًا ميسور الحال، وامتلك البيت والأرض المحيطة به قبل ولادة رونالد بسنوات طويلة. لكنه لم يكن يهتم بالمال وحده، بل كان يؤمن إن قيمة الإنسان الحقيقية بتظهر في تعامله مع الآخرين. وكان عنده أخ أكبر اسمه إدوارد، شخص مختلف عنه تمامًا؛

عملي، شديد الحرص على المال، ومقتنع إن الممتلكات لازم تفضل تحت سيطرة العائلة مهما كان الثمن. لما توماس قرر يكتب وصية جديدة، حصل خلاف كبير بين الأخوين. توماس كان عايز يضمن إن البيت يفضل ملكًا لورثته وفق شروط محددة، وإن محدش يقدر يبيعه لمجرد إنه محتاج فلوس أو عايز يتخلص منه.

أما إدوارد، فكان شايف إن القرار ده بيقيّد حق العيلة في التصرف في أملاكها. وبعد فترة قصيرة، غادر توماس المنطقة، واختفت معظم أوراقه الأصلية. قالت أوبال وهي بتبص للصندوق بعد رحيله، إدوارد أعلن إن توماس تنازل عن حقوقه، وإن البيت بقى من حق الفرع التاني من العيلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق