» دانيال تدخل وقاله بنبرة حادة: «هنري، إنت قلت إنك مش هتظهر غير لما نتأكد من الوضع القانوني للملكية.» هنري بصله وقال: «الوضع القانوني هو بالضبط السبب اللي جابني هنا. لأن لو البنت دي عرفت الحقيقة متأخر، ممكن تخسر أكتر من مجرد بيت.
» حسيت إن أعصابي بدأت تنهار. ضـ,ـربت بإيدي على المكتب وقلت: «ممكن حد فيكم يفهمني إيه اللي بيحصل؟ أنا بقالي يومين حياتي اتقلبت، وكل واحد يدخل عليّا يقوللي إن فيه سر جديد! أنا مش عايزة تلميحات، أنا عايزة الحقيقة!» هنري بصلي شوية، وبعدها هز راسه وكأنه احترم إني أخيرًا قررت أواجههم.
قال: «عندك حق يا بنتي. هحكيلك اللي أعرفه، لكن لازم تعرفي إن فيه حاجات محتاجة مستندات عشان نتأكد منها.» فتح الظرف اللي معاه، وطلع منه نسخة من عقد قديم، وصورة لست شابة شايلة طفلة صغيرة. ناولني الصورة.
أول ما شفت وش الست، حسيت إن ملامحها مألوفة بشكل غريب. كانت عندها عيون واسعة، وشعر بني، وابتسامة هادية. سألته: «مين الست دي؟» رد: «دي إليزابيث دويل، أخت جدك أوين.» فضلت باصة للصورة. عمري ما سمعت إن جدي كان عنده أخت بالاسم ده.
كل اللي أعرفه إن جدي كان بيتكلم عن عيلته باعتبارها صغيرة، وإن أغلب أفرادها مـ,ـاتوا من زمان. قلتله: «طب والبنت اللي في حضنها؟» هنري بصلي مباشرة وقال: «البنت دي كانت بنت إليزابيث. اسمها ماريان.» سكت لحظة، وبعدين أضاف: «وماريان دي كان المفروض يكون ليها حق في بيت بلاك وود.
» حسيت إن قلبي بيدق أسرع. «يعني إيه كان المفروض؟ هي راحت فين؟» هنري رجع بضهره للكرسي، وبدأ يحكي. قبل أكتر من خمسين سنة، كان بيت بلاك وود ملكًا لعيلة دويل، وكان البيت مرتبطًا بأرض واسعة ومبنى قديم كان بيتأجر لمشروعات صغيرة.
جدك أوين كان من الأشخاص اللي اهتموا بالحفاظ على الممتلكات دي، لكن أخته إليزابيث كانت صاحبة نصيب قانوني في جزء منها، حسب المستندات القديمة اللي هنري احتفظ بنسخ منها. لما إليزابيث مـ,ـاتت، بنتها ماريان كانت لسه صغيرة.
وكان فيه ترتيبات قانونية تخص نصيبها في الملكية، لكن بعد فترة قصيرة، حصل خلاف عائلي كبير. قال هنري: «في الوقت ده، والدك كان لسه شاب، وكان شايف إن بيت بلاك وود لازم يفضل تحت سيطرة فرع معين من العيلة.
جدك أوين اعترض، لأنه كان شايف إن حقوق ماريان لازم تتصان، مهما كانت الخلافات.» سألته: «طب ماريان راحت فين؟» هنري بص لدانيال قبل ما يرد. وبعدين قال: «ماريان سافرت وهي صغيرة، وبعدها انقطعت أخبارها عن معظم العيلة. لكن جدك عمره ما بطل يدور على أوراقها، ولا نسي حقها.
» دانيال تدخل وقال: «خلينا نكون دقيقين يا هنري. إحنا لسه محتاجين نراجع المستندات اللي تثبت وضع ماريان القانوني، ومين كان له حق في الملكية وقتها.» هنري وافق، وبعدين طلع ورقة تانية من الظرف. قال: «أنا مش جاي أقول إن حد سرق البيت، ولا أتهم والدك من غير دليل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.