» وبعدين طلع من الصندوق خطابًا قديمًا، مكتوبًا بخط جدي. بدأ يقرأ: «لو وصلت الأوراق دي لراشيل، يبقى أنا مقدرتش أصلح الغلط اللي حصل زمان بنفسي. أنا مش عايز حفيدتي تدخل حرب مع عيلتها، لكن مش هسمح إن الخوف أو الطمع يضيّع حق حد.
» دموعي نزلت وأنا بسمع كلام جدي. كان واضح إنه حاول يصلح المشكلة، لكنه مـ,ـات قبل ما يقدر يكشف الحقيقة كاملة. وفجأة، دانيال لقى ورقة صغيرة مدسوسة جوه الخطاب. كانت رسالة من هنري نفسه، مكتوبة قبل وفاة جدي بشهور، وبتقول إنه قدر يوصل لعنوان ماريان بعد سنين من البحث.
بصيت لهنري وقلت: «إنت عارف مكانها؟» هز راسه ببطء. «أيوه يا راشيل. كنت عارف مكانها، لكن أوين طلب مني ما أقولش لأي حد في العيلة غير لما أتأكد إن ده مش هيعرضها للخطر.» سألته بلهفة: «هي عايشة؟
» هنري سكت لحظة، وبعدها قال: «ماريان عايشة. وهي دلوقتي ست كبيرة في السن، وعايشة بعيد عن العيلة من سنين طويلة.» حطيت إيدي على بقي من الصدمة. يعني ماريان، اللي اختفى اسمها من حكايات العيلة، كانت عايشة طول الوقت! لكن ليه محدش حاول يرجعها؟ وليه جدي كان خايف عليها؟
هنري كمل: «ماريان رفضت تتواصل مع العيلة بعد خلافات قديمة، لكنها وافقت مؤخرًا إنها تقابل أي حد ييجي لها ومعاه رسالة أوين الأصلية.» دانيال بصلي وقال: «لو ماريان وافقت، ممكن نسمع منها روايتها للأحداث. لكن لازم نفضل ملتزمين بالمستندات والقانون، لأن الذاكرة وحدها مش كفاية لإثبات الملكية.
» وافقت فورًا. كنت محتاجة أعرف الحقيقة من صاحبتها، مش من روايات أبويا أو أمي. بعد يومين، سافرنا لمكان إقامة ماريان. كانت عايشة في بيت صغير وسط حديقة مليانة ورد، بعيد عن الزحمة. لما فتحت الباب وشافت رسالة جدي في إيدي، عينيها اتمَلَت بالدموع. قالت بصوت مرتعش: «أوين... أخيرًا بعتلي حد.
» دخلتنا، وقعدت قدامنا، وفضلت تقرأ رسالة جدي أكتر من مرة. وبعدها بصتلي وقالت: «إنتِ حفيدته؟» هزيت راسي. قالت: «كان بيحكيلي عنك في رسائله. كان فخور بيكي، حتى لما كنتِ بتواجهي مشاكل في حياتك.» قعدت جنبها وقلت: «أنا جاية عشان أفهم اللي حصل. ليه اختفيتي من حياة العيلة؟
وليه أبويا كان بيحاول يوصل لبيت بلاك وود؟» ماريان أخدت نفسًا طويلًا، وبدأت تحكي. بعد وفاة أمها إليزابيث، حصل خلاف على حقوقها في ممتلكات العيلة. جدي أوين حاول يحافظ على حقها، لكن أبويا كان مقتنع إن البيت لازم يفضل تحت سيطرته، وإن الخلافات القديمة المفروض تنتهي من غير ما حد يرجع يفتحها.
ومع مرور السنين، ماريان اختارت تبعد، لأنها تعبت من الخلافات، لكنها لم توقّع على أي تنازل عن حقوقها، بحسب ما قالت لنا. أما جدي، ففضل محتفظًا بالمستندات اللي تثبت موقفه، على أمل إن الحقيقة تظهر يومًا ما. سألتها: «طب ليه أبويا كان مستعجل إنه يخليني أمشي من البيت؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.