في ليلة الكريسلمس حكايات زيزي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

» أمي بصت حواليها، وكأنها بتتأكد إن محدش سامعنا. وبعدين فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة، وحطتها قدامي. كانت صورة لست شابة واقفة قدام نفس البيت الكبير اللي شوفته في الصور السابقة. لكن المرة دي، الست كانت شايلة طفل صغير. أمي قالت: «دي إليزابيث.» بصيتلها وقلت: «إنتِ تعرفيها؟

» هزت راسها ببطء. «أنا شفتها مرة واحدة بس، لما كنت لسه متجوزة أبوكي من كام سنة.» حسيت إن قلبي وقف. «إيه؟! إنتِ شوفتيها؟!» قالت: «أيوه. في يوم، أبوكي رجع البيت ومعاه ظرف، وكان متعصب جدًا. وبعدها بكام ساعة، جت ست كبيرة وسألت عليه.

أنا فتحتلها الباب، ولما عرفت اسمها، طلبت مني أبلّغه إنها محتاجة تتكلم معاه.» سألتها: «وبعدين؟» ردت: «أبوكي رفض يقابلها. وقاللي إنها واحدة من الماضي، وإن وجودها هيعمل مشاكل للعيلة كلها.» بصيتلها بذهول. «طب ليه مقولتليش الكلام ده قبل كده؟

» أمي نزلت عينيها وقالت: «لأني كنت خايفة أخسر حياتي اللي بنيتها مع أبوكي. كنت فاكرة إن السكوت هيخلّي المشكلة تختفي.» قلت بغضب: «يعني كنتِ عارفة إن فيه سر، وسكتي كل السنين دي؟» دموعها نزلت. «أيوه. وأنا غلطانة، ومش هحاول أبرر لنفسي.

» لأول مرة، حسيت إن أمي بتتكلم من غير ما تحاول تلومني على كل حاجة. لكن ده مكنش كفاية عشان أثق فيها. سألتها: «طب إيه علاقة ده بطردي من البيت ليلة الكريسماس؟» أمي أخدت نفسًا طويلًا، وبعدين قالت: «من حوالي شهر، أبوكي عرف إن المحامي القديم بتاع جدك لسه محتفظ بأوراق تخص بيت بلاك وود.

وكان خايف إنك توصلي للأوراق دي، لأن جدك سايب تعليمات بتخلي مراجعة الملكية ممكنة من جديد لو ظهر دليل على إن فيه مستندات اتقدمت بشكل غير صحيح.» سألتها: «يعني طردني عشان مكنش عايزني أعرف؟» ردت بصوت ضعيف: «أنا أقدر أقولك إنه كان خايف من اكتشاف الحقيقة.

لكن مش هقدر أقولك كل دوافعه، لأني مش عارفة كل حاجة.» وبعدين طلعت ورقة مطوية من شنطتها. قالت: «دي لقيتها في درج مكتبه من يومين. كنت ناوية أرجعهاله، لكن لما عرفت إنك رحتي للمحامي، قررت أديها ليكي.» فتحت الورقة.

كانت عبارة عن خطاب رسمي من مكتب تسجيل العقارات، وفي أعلاه تاريخ حديث. قرأت أول سطر، وبعدها حسيت إن الدنيا بتلف بيا. الخطاب كان بيطلب استكمال مستندات تخص مراجعة ملكية بيت بلاك وود، بناءً على طلب مقدم من شخص اسمه فانيسا دويل. رفعت عيني لأمي.

«فانيسا؟! أختي هي اللي قدمت الطلب؟» أمي اتخضت وقالت بسرعة: «لا، مستحيل! فانيسا عمرها ما كانت تعرف حاجة عن الموضوع.» بصيت للورقة تاني. الاسم كان واضحًا، لكن ده مش معناه بالضرورة إن أختي هي اللي قدمت الطلب بنفسها. ممكن حد استخدم بياناتها، وممكن يكون فيه تفسير تاني.

سألت أمي: «إنتِ متأكدة إنها مش عارفة حاجة؟» ردت: «أنا متأكدة إنها مش فاهمة اللي بيحصل. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي.» قربت مني، وقالت بصوت واطي: «من أسبوع، جه البيت راجل غريب، وقعد مع أبوكي في المكتب أكتر من ساعتين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق