أنا جاي لأن أوين طلب مني قبل وفاته أساعد في توصيل الأوراق دي لراشيل لو ظهر أي خلاف متعلق بالميراث.» بصيتله بصدمة. «جدي طلب منك ده؟ ليه أنا بالذات؟» رد: «لأنه كان شايف فيكي حاجة كان نفسه يشوفها في بقية العيلة.
كان شايف إنك بتسألي عن الحق، حتى لو الحقيقة هتضايقك.» دموعي بدأت تنزل. افتكرت جدي وهو قاعد معايا في الجنينة، وأنا عندي عشر سنين، بيحكيلي عن أهمية إن الإنسان مياخدش حاجة مش من حقه، حتى لو محدش هيعرف.
مكنتش فاهمة وقتها ليه كان بيكرر الكلام ده. دلوقتي بدأت أفهم إنه كان بيحاول يعلمني حاجة أكبر من مجرد الأخلاق. هنري حط العقد القديم قدامي. كان فيه أسماء وتواريخ، لكن أهم حاجة لفتت نظري كانت توقيع أبويا. التاريخ المكتوب على المستند كان من حوالي خمسة وعشرين سنة.
قلت لدانيال: «إزاي توقيع أبويا موجود على عقد يخص البيت، مع إنه قالنا طول عمرنا إن البيت اتباع من زمان؟» دانيال أخد الورقة، وراجعها بعناية. وبعدين قال: «ده مش عقد بيع نهائي حسب اللي ظاهر قدامي.
دي وثيقة مرتبطة بطلب نقل ملكية، لكن لازم نراجع الملف الكامل وسجل العقارات عشان نعرف إذا كان الطلب اتنفذ فعلًا ولا لأ.» هنري أومأ برأسه وقال: «وده السبب اللي خلاني أحتفظ بالنسخة دي. لأن أوين كان عنده شكوك بخصوص اللي حصل بعدها.
» سألته: «يعني جدي كان شاكك في أبويا؟» رد: «أيوه، كان عنده شكوك، لكنه مكنش عايز يظلم ابنه باتهام من غير دليل. عشان كده احتفظ بالمستندات، وطلب مراجعتها لو ظهرت مشكلة في المستقبل.» فجأة، تليفوني رن. كان رقم أمي. بصيت للشاشة، ومش عارفة أرد ولا لأ.
دانيال قاللي: «إنتِ مش مضطرة تردي دلوقتي لو مش مستعدة.» لكن لسبب ما، حسيت إني لازم أسمع هي عايزة إيه. رديت. «ألو.» صوت أمي كان مختلف عن المعتاد. مكنش فيه غضب ولا انتقاد، لكن كان فيه خوف واضح. قالت: «راشيل، إنتِ فين؟
» رديت ببرود: «في مكان آمن. ليه؟» قالت بسرعة: «أبوكي عايزك ترجعي البيت. فيه موضوع لازم نخلصه قبل ما الأمور تكبر.» ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة. «نخلص إيه يا ماما؟ إنتوا طردتوني من البيت في عز البرد، ومنعتوني آخد حاجتي، وبعدها بابا بعتلي رسالة يحذرني من فلوس جدي.
دلوقتي فجأة بقيتوا عايزيني أرجع؟» سكتت أمي. وبعد لحظات قالت: «أنا عارفة إننا غلطنا لما خليناكي تمشي بالطريقة دي.» أول مرة أسمع منها اعتراف بالشكل ده. لكنها كملت بسرعة: «بس فيه حاجات إنتِ مش فاهماها، ووالدك كان مضغوط جدًا.» سألتها: «مضغوط بسبب إيه؟
» ردت: «بسبب البيت يا راشيل.» حسيت إن جسمي كله اتشد. «بيت بلاك وود؟» الصمت اللي جه بعدها كان أطول من أي إجابة. وبعدين سمعتها بتقول بصوت مبحوح: «إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟» بصيت لهنري ودانيال، والاتنين كانوا بيتابعوا رد فعلي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.