أمي عندها 80 سنة، راحت تزور صاحبتها القديمة لمدة 7 أيام، ولما رجعت، كان شكلها كأنها خسّت نص حجمها... وكانت شايلة معاها شنطة سفر مش بتاعتها! أمي طول عمرها ست بشوشة، وجسمها مليان شوية، وكانت أكتر حاجة بتبسطها إنها تعمل الكيك في البيت، وتجمع العيلة كلها حوالين السفرة كل يوم أحد عشان نتغدى سوا.
عشان كده، لما قالتلي إنها هتقضي أسبوع عند صاحبتها من أيام الطفولة، مارجريت، كنت مبسوطة جدًا علشانها. هما كانوا عايشين في مدينتين بعيد عن بعض، والمسافة بينهم كانت حوالي 3 ساعات بالعربية، وبقالهم 20 سنة ما شافوش بعض.
لكن بعد 7 أيام، لما روحت محطة القطر عشان أستقبل أمي، حسيت إني مش عارفة الست اللي واقفة قدامي دي مين! هدومها كانت واسعة عليها بشكل غريب، وواقعة من على كتافها. خدودها بقت غائرة، ووشها نحف بطريقة تخوّف، لدرجة إن ملامحها نفسها اتغيرت.
وفي إيدها، كانت بتجر شنطة سفر سودا ضخمة. بصيتلها پصدمة، وجريت ناحيتها وأنا بقول ماما، إيه اللي حصل لك؟! حاولت تبتسم ابتسامة ضعيفة، وقالتلي مفيش حاجة خطېرة يا حبيبتي، شوية تعب في معدتي وخلاص. لكنها كانت خسّت بشكل كبير جدًا في أسبوع واحد بس، لدرجة إني في اللحظة دي كنت عايزة آخدها على المستشفى فورًا عشان نعرف إيه اللي حصل لها.
إنما هي رفضت تمامًا، وأصرت إن مفيش داعي لأي دكاترة. حاولت أهدّي نفسي وأقنعها إننا نروح نكشف، لكنها فضلت متمسكة برأيها. وبعدين، وأنا واقفة جنبها، لاحظت الشنطة السودا الكبيرة اللي كانت معاها. قبل ما تسافر، كانت مجهزة شنطة سفر صغيرة لونها أزرق، ودي كانت الشنطة اللي خرجت بيها من البيت.
بصيت للشنطة السودا، وبعدين بصيتلها وسألتها باستغراب طب فين شنطتك يا ماما؟ وإيه الشنطة الكبيرة دي؟ إيديها شدت على مقبض الشنطة، وكأنها خاېفة حد ياخدها منها، وردت بسرعة دي مارجريت ادتهالي. الشنطة بتاعتي باظت، فادتني دي بدلها. لكن كان فيه حاجة في ردها مريّحانيش.
مش عارفة إيه بالظبط، لكن إحساسي كان بيقولي إن أمي مش بتحكيلي الحقيقة كاملة. ولما وصلنا البيت، كنت متوقعة إنها تدخل ترتاح شوية، أو تحكيلي عن الأيام اللي قضتها مع صاحبتها بعد غياب 20 سنة. لكن اللي حصل كان أغرب بكتير.
أمي شالت الشنطة السودا بنفسها، ودخلت بيها أوضتها على طول، وبعدها قفلت الباب بالمفتاح! وقفت للحظات أبص على باب الأوضة المقفول، وأنا بحاول أفهم إيه اللي ممكن يكون حصل خلال الأسبوع اللي فات. ليه أمي رجعت بالشكل ده؟
وليه مصممة تحتفظ بالشنطة لنفسها؟ وليه حاسة إنها خاېفة من حاجة؟ طول اليوم، القلق ما سابنيش لحظة واحدة. وفي المساء، قررت إني لازم أتصل بمارجريت بنفسي، يمكن أسمع منها تفسير يطمني على أمي. طلعت رقم التليفون اللي أمي كانت ادتهولي قبل سفرها، واتصلت بيه.
رن التليفون كام مرة، وبعدها رد عليّ راجل. استغربت، لكن قلت يمكن يكون زوج مارجريت أو حد من عيلتها. طلبت منه إني أتكلم مع مارجريت، وقلتله إن بنت صاحبتها القديمة، أمينة، هي اللي بتتصل. لكن أول ما سمع اسم مارجريت، سكت تمامًا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.