امى راحت تزور صاحبتها

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

مسكت إيدها بقوة، وقلت يا ماما، إنتِ عندك 80 سنة! إزاي تسيبي نفسك توصلي للحالة دي من غير ما تكلميني؟ أنا بنتك، مش غريبة عنك! أمي بدأت ټعيط. وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ما كانش مجرد زيارة لصديقة قديمة.

أمي قضت عمرها كله بتحاول تثبت إنها تقدر تتحمل كل حاجة لوحدها، حتى لو كان الثمن صحتها وراحتها. كانت فاكرة إن طلب المساعدة هيخليها أقل قوة في عيني الناس اللي بتحبهم. لكنها ما كانتش فاهمة إننا عمرنا ما طلبنا منها تكون قوية طول الوقت.

كل اللي كنا عايزينه إنها تسمح لنا نكون جنبها، زي ما هي فضلت طول عمرها جنبنا. وفجأة، أمي حاولت تقوم من مكانها، لكن وشها اصفر، ومدت إيدها تمسك طرف السرير. جريت عليها بسرعة. ماما! مالك؟ قالت إنها حاسة بدوخة شديدة، وإن الدنيا بتلف بيها.

في اللحظة دي، ما استنيتش ثانية واحدة. جبت مفاتيح العربية، وساعدتها تلبس، وأخدتها على المستشفى. الدكاترة كشفوا عليها، وعملوا لها الفحوصات اللازمة، واكتشفوا إنها كانت بتعاني من الجفاف والضعف الشديد بسبب قلة الأكل وقلة النوم.

وفضلوا يتابعوا حالتها، ويجروا فحوصات إضافية عشان يتأكدوا إن مفيش أسباب تانية وراء فقدان الوزن الكبير اللي حصل لها في وقت قصير. الحمد لله، حالتها بدأت تتحسن بعد ما أخدت السوائل وارتاحت. ولما رجعنا البيت، كانت أمي لسه مرهقة، لكنها بقت أهدى شوية.

في المساء، جابت الشنطة السودا وفتحتها قدامي. وبعدين طلعت الظرف البني اللي كنت شوفته من الصبح. حطته على السفرة وقالت فيه حاجات جوا الظرف ده كان لازم تشوفيها من زمان. فتحته بحذر. لقيت جواه صور قديمة، وكروت أعياد ميلاد، وخطابات متبادلة بين أمي وماجي على مدار سنين طويلة.

بدأت أقلب الصور واحدة ورا التانية، وكل صورة كانت بتكشفلي جزءًا جديدًا من طفولتي اللي كنت ناسية تفاصيل كتير منها. وبعدين لقيت خطابًا قديمًا، مكتوبًا بخط أمي، وكان تاريخه من يوم ما كان عندي خمس سنين. فتحته وبدأت أقرأ ماجي حبيبتي، أنا مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك.

لورا بتسأل عليكي كل صباح، وبتفضل مستنياكي تيجي تاخديها عندك. إنتِ اديتيها مكان آمن تقدر تروح له في الأيام اللي ما بقدرش أكون موجودة فيها. عارفة إنك بتساعديني من قلبك، لكن أوقات كتير بحس إني مش قادرة أردلك كل اللي بتعمليه معايا.

نفسي أقدر أكون أم أحسن، وأوفر لبنتي كل حاجة من غير ما أحتاج أتعبك معايا. شكرًا لأنك دايمًا موجودة. حسيت بالدموع بتتجمع في عيني. قلبت الخطاب، ولقيت رد ماجي مكتوبًا في ورقة تانية. بدأت أقرأه بصوت واطي حبيبتي، إنتِ موجودة في حياة لورا بكل الطرق اللي تهم فعلًا.

إنك تشتغلي وتتعبّي عشان توفري لها بيت تعيش فيه، ده مش معناه إنك فشلتي في تربيتها. إنتِ أم بتحارب كل يوم عشان بنتها، وأنا شايفة ده كويس جدًا. أرجوكي، بطلي تعتذري عشان سمحتِ لي أحبها وأكون جزءًا من حياتها. أنا مش بساعدك عشان تبقي مدينة ليا بحاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق