امى راحت تزور صاحبتها

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

فضلت أضحك وأنا بسمعها، ومش قادرة أصدق إنها فاكرة التفاصيل الصغيرة دي كلها. بالنسبة لي، كانت ذكريات بعيدة ومشوشة. لكن بالنسبة لها، كانت لحظات لسه عايشة في قلبها. وقبل ما نمشي، مسكت إيدها وقلت لها أنا عايزة أشكرك على كل حاجة عملتيها عشاني وأنا صغيرة.

يمكن وقتها ما كنتش فاهمة قد إيه وجودك كان مهم، لكن دلوقتي أنا فاهمة. ماجي ضغطت على إيدي وابتسمت. وبعدين بصت لأمي وقالت أمك تعبت كتير عشانك يا لورا. أنا كل اللي عملته إني اتأكدت إن عندك مكان تروحي له بعد المدرسة لحد ما هي ترجع من شغلها.

بصيتلها وقلت وده مش شيء بسيط يا خالتي ماجي. إنتِ كنتِ جزءًا من عيلتنا، حتى لو إحنا نسينا نقولك ده. عينيها لمعت بالدموع، لكنها فضلت مبتسمة. ومن اليوم ده، حاجات كتير بدأت تتغير. إيلين قدرت ترتب مساعدة إضافية لماجي، وأمي بدأت تزورها بانتظام، لكن من غير ما تحاول تتحول لممرضة بدوام كامل.

بقت تروح تقعد معاها، وتشرب الشاي، وتحكيلها عن حياتنا، وتسمع منها الحكايات القديمة اللي فضلت سنين طويلة مدفونة. أما عزومات يوم الأحد، فاستمرت زي ما كانت، لكن المرة دي أنا اللي بدأت أعمل الأكل. أمي اعترضت في البداية، وقالت إنها لسه قادرة تطبخ وتجهز كل حاجة بنفسها.

لكن بعد شوية، بدأت تتقبل الموضوع. وبدل ما تقضي اليوم كله في المطبخ، بقت تقعد جنبي وتديني وصفاتها القديمة، وتصححلي المقادير، وتضحك لما أغلط في حاجة. وفي يوم من الأيام، دخلت المطبخ ولقيتها واقفة جنب بنتي، بتعلمها تفرد عجينة الفطير.

بنتي كانت ماسكة النشابة الخشب الصغيرة، وبتضغط بيها على العجينة بكل قوتها. أمي بصتلها وقالت بالراحة يا حبيبتي، إنتِ كده بتضغطي جامد أوي على العجينة. بنتي ضحكت وقالت إنتِ بتتكلمي زي الجدة ماجي بالظبط! أمي ابتسمت. وأنا كمان ابتسمت وأنا بتفرج عليهم.

لأننا رجعنا أخيرًا نتكلم عن ماجي باعتبارها جزءًا من عيلتنا، مش مجرد صديقة قديمة اختفت من حياتنا. على مدار عشرين سنة، أمي كانت فاكرة إن أحسن طريقة تكرم بيها صاحبتها هي إنها تردلها كل معروف عملته معاها.

كانت مخبية الماضي لأنها مكسوفة إنها احتاجت مساعدة حد، ولما جات لها الفرصة تساعد ماجي، حاولت تعمل كل حاجة لوحدها، حتى لو ده هيضر صحتها. لكن ماجي عمرها ما كانت مستنية منها مقابل. ماجي ما كانتش عايزة فلوس، ولا هدايا، ولا حتى إن أمي تضحي بصحتها عشانها.

كل اللي كانت عايزاه هو إنها ترجع تشوف صاحبتها القديمة، وتفضل جزءًا من حياتها. والشنطة السودا اللي أمي رجعت بيها ما كانتش شايلة دين لازم يترد. كانت شايلة صورًا قديمة، وخطابات، وذكريات منسية، وحب فضل موجود رغم كل السنين اللي عدت.

وكانت بتفكرنا بحاجة مهمة جدًا إن طلب المساعدة عمره ما كان دليل على الضعف، وإننا مش لازم نثبت طول الوقت إننا قادرين نتحمل كل حاجة لوحدنا. أوقات كتير، الناس اللي بتساعدنا وإحنا صغيرين بيبقوا جزءًا من عيلتنا، حتى لو إحنا ما فهمناش قيمة وجودهم غير بعد سنين طويلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق