امى راحت تزور صاحبتها

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

استغربت، لكن قلت يمكن يكون زوج مارجريت أو حد من عيلتها. طلبت منه إني أتكلم مع مارجريت، وقلتله إن بنت صاحبتها القديمة، أمينة، هي اللي بتتصل. لكن أول ما سمع اسم مارجريت، سكت تمامًا. فضل ساكت لثواني طويلة، لدرجة إني افتكرت إن المكالمة فصلت. وبعدين، أخيرًا، اتكلم.

والجملة اللي قالها خلت الډم يتجمد في عروقي! قال بصوت هادي مارجريت؟ مارجريت مبقتش عايشة هنا من 8 سنين! حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. ماعرفتش أرد عليه، ولا حتى أستوعب الكلام اللي سمعته. مارجريت مش عايشة هناك من 8 سنين؟

! أمال أمي راحت تزور مين؟! مسكت التليفون بسرعة، وراجعت الرقم مرة واتنين، وأنا قلبي بيدق پعنف. لكن مفيش أي غلطة. ده نفس الرقم بالظبط اللي أمي كانت ادتهولي قبل ما تسافر! قفلت المكالمة وأنا حاسة إن فيه حاجة مرعبة بتحصل، وإن أمي مخبية عني سر أكبر بكتير من مجرد زيارة لصاحبتها القديمة.

طول الليل، ماعرفتش أنام. كل ما أغمض عيني، أشوف وش أمي وهي راجعة من المحطة، وهدومها الواسعة عليها، وخدودها الغائرة، والشنطة السودا اللي كانت متمسكة بيها كأن حياتها متوقفة عليها. وفي الصبح، أول ما صحيت، قررت إني لازم أعرف الحقيقة بنفسي.

لقيت أمي نايمة على الكرسي المريح في الصالة، وباين عليها الإرهاق الشديد. قربت منها بهدوء، وكنت هاغطيها ببطانية، لكن عيني وقعت على حاجة مرمية جنب الكرسي. كانت تذكرة قطر! انحنيت والتقطتها، وبمجرد ما بصيت للتاريخ المطبوع عليها، حسيت بقلبي بيقع.

التذكرة كان تاريخها قبل موعد رجوع أمي اللي كانت قالتهولي ب أيام كاملة! يعني أمي رجعت قبل الميعاد اللي اتفقت معايا عليه بثلاثة أيام، من غير ما تقولي أي حاجة! إزاي؟ وليه؟ وليه خبّت عني إنها رجعت بدري؟

كنت لسه بحاول أستوعب الصدمة، لما لاحظت وجود بطاقة أمتعة صغيرة تحت التذكرة. مسكتها وقلّبتها بين صوابعي، وبعدها ركزت في الاسم المطبوع عليها. الاسم ماكانش اسم مارجريت. وماكانش اسم أمي كمان! إيدي بدأت تترعش، وحسيت إن كل قطعة من اللغز اللي قدامي بتفتح باب لأسئلة أخطر من اللي قبلها.

مين صاحب الاسم ده؟ وإزاي بطاقة الأمتعة دي وصلت مع أمي؟ والأهم من كل ده... إيه علاقة الشنطة السودا بكل اللي بيحصل؟ بصيت ناحية أمي، ولما اتأكدت إنها لسه نايمة، أخدت قرار إني لازم أفتح الشنطة وأشوف بنفسي إيه اللي مخبياه جواها.

دخلت أوضتها على أطراف صوابعي، ووقفت قدام الشنطة السودا الضخمة. فضلت مترددة للحظات، لكن فضولي وخۏفي عليها كانوا أقوى من أي حاجة تانية. فتحت السوستة ببطء. وأول ما الشنطة اتفتحت، لقيت جواها هدوم متطبقة بعناية شديدة، ومترتبة بشكل منظم، كأن صاحبها جهزها بنفسه قبل ما يسافر.

لكن اللي شد انتباهي أكتر كان ظرف بني اللون، مقفول بإحكام، وبجانبه كاميرا رقمية قديمة. قلبي بدأ يدق أسرع. مديت إيدي وخدت الكاميرا، وفضلت أبص عليها من كل ناحية، وبعدها ضغطت على زر التشغيل. الشاشة نورت لثواني، لكن علامة البطارية كانت بتومض باللون الأحمر، وكأنها على وشك تفصل في أي لحظة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق