امى راحت تزور صاحبتها

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

أربع صور، لا أكتر ولا أقل. وقفت للحظة وأنا بفكر إذا كنت فعلًا مستعدة أشوف اللي جواها، لكن في النهاية ضغطت على الصورة الأولى. فضلت أبص فيها وأنا بحاول أفهم معناها. وبعدين فتحت الصورة التانية. وفي اللحظة دي، بدأت أحس إن الموضوع أكبر وأخطر بكتير مما تخيلت.

إيدي كانت بتترعش، ونفسي بقى متقطع، لكني كملت وفتحت الصورة التالتة. كل صورة كانت بتخليني أقرب من الحقيقة، وفي نفس الوقت كانت بتزود خۏفي من اللي ممكن أكتشفه. لحد ما وصلت للصورة الأخيرة. الصورة الرابعة.

وبمجرد ما ظهرت على الشاشة، قلبي بدأ يخبط پعنف لدرجة إني حسيت إني مش قادرة أفكر. كنت ببص للصورة، لكن عقلي كان رافض يستوعب اللي عيني شايفاه. في اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت. فهمت أخيرًا إن أمي ماكانتش بتزور مارجريت أصلًا.

وإن الأسبوع اللي قضته بعيد عن البيت، والوزن اللي خسرته بشكل مخيف، والشنطة السودا الغريبة، وتذكرة القطر اللي بتاريخ مختلف، والاسم المجهول المكتوب على بطاقة الأمتعة... كل ده كان مرتبط بسر واحد مرعب! سر أمي كانت بتحاول تخبيه عني بكل قوتها.

ماوقفتش أفكر كتير. حطيت الكاميرا مكانها، وقفلت الشنطة بهدوء، وخرجت من الأوضة وأنا بحاول أتماسك. مسكت مفاتيح عربيتي، واتجهت ناحية الباب بسرعة. لأن فجأة، بقيت فاهمة حاجة واحدة ومخيفة جدًا... أمي ماكانتش بتزور مارجريت. والأخطر من كده، إني عرفت بالظبط المكان اللي لازم أروحله عشان أكتشف الحقيقة كاملة!

أول ما وصلت للصورة الأخيرة، حسيت إن رجلي مش شايلاني، وفضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه. كانت الصورة لطفلة صغيرة لابسة بلوفر أصفر، وفي حضنها ست عجوزة ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب. قربت الكاميرا من وشي، وفضلت أدقق في الصورة، لحد ما قلبي دق پعنف.

دي أنا! أيوه، أنا نفسي، وأنا طفلة صغيرة! والست اللي كانت حضناني في الصورة كانت خالتي ماجي، الست اللي ما شوفتهاش من سنين طويلة، واللي كنت فاكرة إنها اختفت من حياتنا للأبد. وفجأة، ذكريات قديمة بدأت ترجع لعقلي واحدة ورا التانية.

افتكرت بيتها الأبيض الصغير، والبلكونة اللي كنا بنقعد فيها بعد الضهر، وصوت ضحكتها وهي بتعلمني أعمل الكيك. افتكرت كمان إني كنت بقضي ساعات طويلة عندها، بناكل الفراولة ونلعب في الجنينة، وأوقات كتير كنت بنام على الكنبة في بيتها لحد ما ماما تيجي تاخدني.

لكن لما كبرت، أمي كانت دايمًا بتقولي إن ماجي مجرد صديقة قديمة للعيلة، وإنها سافرت وبقت بعيدة عننا. ومع مرور السنين، بطلت أسأل عنها. وبصراحة، كنت فاكرة إنها ماټت من زمان. لكن الصورة اللي كانت في إيدي أثبتت إن كل اللي كنت أعرفه عن اختفائها كان ناقص.

قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أرتب أفكاري. مين الست اللي ظهرت في الصورة التانية جنب أمي؟ وليه أمي راحت تزورها من غير ما تقولي؟ وليه رجعت بالشكل المرعب ده؟ قررت أبدأ من المكان اللي اتصورت فيه أمي في الصورة الأولى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق