إنتِ أم بتحارب كل يوم عشان بنتها، وأنا شايفة ده كويس جدًا. أرجوكي، بطلي تعتذري عشان سمحتِ لي أحبها وأكون جزءًا من حياتها. أنا مش بساعدك عشان تبقي مدينة ليا بحاجة. أنا بساعدك عشان بحبك، وبحب لورا، وبحب أشوفكم بخير. إنتِ مش مطالبة ترديلي الجميل.
كل اللي عايزاه إنك تفضلي صاحبتي، وتسمحيلي أفضل أحبكم. ما قدرتش أكمل القراءة. حطيت الخطاب على السفرة، وبصيت لأمي من وسط دموعي. هي كانت فاهمة يا ماما... كانت فاهمة كل حاجة. أمي ابتسمت ابتسامة حزينة، وقالت أيوه يا لورا، هي عمرها ما قصرت معايا.
أنا اللي ما كنتش فاهمة. سألتها وأنا لسه متأثرة طب ليه بعدتي عنها كل السنين دي؟ ليه خليتي نفسك تعيشي بالإحساس ده طول الوقت؟ أمي بصت للخطاب وقالت عشان كنت فاكرة إن المعروف دين لازم يترد.
كنت عايزة أعمل حاجة كبيرة لماجي، حاجة تخليني أحس إننا بقينا متساويين، وإن مفيش حاجة بينا. سكتت لحظة، وبعدها كملت لكن كل ما كنت بحاول أردلها اللي عملته، كنت بحس إني لسه مقصرة. ولما اتصلت بيا إيلين وقالتلي إن ماجي محتاجة مساعدة، افتكرت إن دي فرصتي أخيرًا عشان أقفل الحساب ده.
هزيت راسي وأنا بحاول أوصل لها الفكرة اللي ماجي نفسها كانت بتحاول تقولها من سنين. يا ماما، الصداقة مش حسابات. والناس اللي بتحبنا مش بتساعدنا عشان تستنى المقابل. أمي مسحت دموعها وقالت بصوت واطي عرفت ده متأخر أوي. لكن الحقيقة إن الوقت ما كانش فات تمامًا.
لأن الأسابيع اللي بعدها بدأت تغيّر حاجات كتير في حياتنا كلنا. أول حاجة عملتها، إني اتصلت بإيلين. حكيتلها عن حالة أمي، وعن التعب اللي وصلت له وهي بتحاول تساعد ماجي. إيلين اتأثرت جدًا، واعترفتلي إنها هي كمان كانت وصلت لمرحلة من الإرهاق، وإن رعاية أمها بقت صعبة عليها وهي بتحاول توفق بين شغلها ومسؤولياتها.
اتكلمنا بهدوء، وبدأنا نفكر في طريقة نقدر بيها نوفر لماجي مساعدة إضافية، بحيث ما تبقاش إيلين مضطرة تعمل كل حاجة لوحدها، وفي نفس الوقت أمي ما تضطرش تضحّي بصحتها عشان تساعد صاحبتها. وبعد أسبوعين، قررت إني آخد أمي ونروح نزور ماجي سوا.
المرة دي، أنا اللي سقت العربية. وأمي كانت مرتاحة، وأكلت كويس قبل ما نخرج، والتزمت بتعليمات الدكتور. ولما وصلنا، لقينا ماجي قاعدة على كرسي مريح جنب الشباك. كانت باينة عليها علامات التعب، لكن أول ما شافتني، وشها نور بابتسامة كبيرة. بصتلي لثواني، وبعدها قالت بصوت مليان فرحة لورا؟
! ما قدرتش أستنى. جريت عليها وحضنتها بقوة. وفي اللحظة دي، شمّيت ريحة عطر الفانيليا اللي كنت فاكرها من أيام طفولتي. نفس الريحة اللي كانت بتملأ بيتها الصغير، ونفس الريحة اللي كانت بتفكرني بأيام كنت بقضيها عندها وأنا طفلة.
قلت لها وأنا بعيط فاكرة لما كنتِ بتسيبيني آكل عجينة الفطير قبل ما تدخل الفرن؟ ضحكت ماجي وقالت إنتِ ما كنتيش بتستني أسمحلك أصلًا! كنتِ بتسرقيها وأنا مش واخدة بالي! ضحكنا إحنا التلاتة، ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن جزءًا من طفولتي رجعلي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.