امى راحت تزور صاحبتها

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

كان وراها بيت مبني بالطوب الأحمر، والشارع اللي قدامه كان مألوف بالنسبة لي، رغم إن السنين عدت من آخر مرة شوفته فيها. فضلت أقارن تفاصيل الصورة بذكرياتي القديمة، لحد ما افتكرت إن خالتي ماجي كانت عايشة في بيت شبهه تمامًا. فتحت اللابتوب، وبدأت أدور على عنوان البيت القديم.

بعد بحث طويل، وصلت للمكان اللي كنت بدور عليه. لكن المفاجأة كانت إن البيت اتنقل لملكية ناس تانيين، ولما حاولت أعرف منهم أي معلومة عن ماجي، اكتشفت إنهم ما يعرفوش عنها حاجة. ماحدش كان عارف راحت فين، ولا عاشت فين بعد ما سابت البيت.

قفلت اللابتوب وأنا حاسة إن الحقيقة بتبعد عني أكتر كل ما أحاول أوصل لها. لكن في اللحظة دي، سمعت صوت أمي من ورايا. إنتِ فتحتي الشنطة يا لورا؟ اتجمدت مكاني. لفيت ناحيتها، لقيتها واقفة عند باب الأوضة، ووشها شاحب، وعينيها مثبتة على الشنطة السودا.

ما حاولتش أنكر. بصيتلها وقلت بصوت متوتر أيوه يا ماما، فتحتها. كنت خاېفة عليكي، وإنتِ رجعتي من السفر بالشكل ده. خسيتِ بطريقة تخوف، ومش عايزة تروحي للدكتور، وفوق كل ده اكتشفت إن مارجريت مش عايشة في العنوان اللي إنتِ ادتيهولي من 8 سنين!

سكت لحظة، وبعدها سألتها السؤال اللي كان بېحرق قلبي من الصبح مين خالتي ماجي يا ماما؟ وإنتِ كنتِ فين طول الأسبوع ده؟ وليه ما قولتيليش الحقيقة؟ أمي ما ردتش على طول. نزلت عينيها للأرض، ومشت ببطء لحد ما قعدت على طرف السرير.

فضلت ساكتة فترة طويلة، وكأنها بتحاول تختار الكلمات اللي هتقولها. وبعدين رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مكسور في حاجات كتير إنتِ ما تعرفيهاش عن طفولتك يا لورا. قلبي انقبض. أمي بدأت تحكيلي عن الفترة اللي بابا سابنا فيها.

وقتها، كنت لسه صغيرة، وهي كانت بتحاول تعمل كل حاجة لوحدها. كانت بتشتغل في شغلانتين عشان تقدر تصرف عليا، وتدفع إيجار البيت، وتوفرلي الأكل والهدوم ومصاريف المدرسة. كانت بتخرج من البيت الصبح، وترجع متأخر بالليل، وفي أيام كتير كانت بتبقى مرهقة لدرجة إنها ما كانتش بتقدر تقعد معايا غير دقائق قليلة قبل ما تنام.

وفي الفترة دي، كانت ماجي ساكنة قريب مننا. كانت بتستقبلني عندها بعد المدرسة، وتفضل معايا لحد ما أمي تخلص شغلها وترجع تاخدني. لكن الموضوع ما وقفش عند كده. أمي قالت إن ماجي فضلت تساعدها لمدة تقرب من سنتين كاملتين.

كانت بتأكلني، وتساعدني في واجباتي، وتعلمني أعمل الحلويات، وتخليني أحس إن عندي بيت آمن أرجع له حتى في الأيام اللي أمي ما كانتش بتقدر تكون موجودة فيها. ماجي ما كانتش مجرد صديقة للعيلة. دي كانت واحدة من الناس اللي ساعدوا أمي يربوني، وكانت جزءًا أساسيًا من طفولتي.

بصيت لأمي بذهول. طب ليه عمرك ما حكيتيلي الكلام ده؟ ليه كنتِ بتقولي إنها مجرد صديقة قديمة؟ أمي أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها قالت عشان كنت مكسوفة يا بنتي. ما فهمتش قصدها. فضلت باصة لها، مستنية تكمل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق