قالتلي إنها مع مرور الوقت بدأت تحس إنها عبء على ماجي، وإنها مش قادرة تدير حياتها وتربي بنتها من غير مساعدة حد. كانت شايفة إن المفروض تكون قادرة تعمل كل حاجة لوحدها، وإن احتياجها للمساعدة معناه إنها فشلت كأم.
ومع الإحساس ده، بدأت تبعد عن ماجي بالتدريج. في الأول، كانت بتأجل الزيارات. وبعدين بقت تقلل المكالمات. وبعد فترة، بقت تعدي المناسبات من غير ما تتصل، لحد ما الصداقة اللي كانت بينهم بدأت تختفي واحدة واحدة.
أمي مسحت دموعها وقالت كنت عايزاكي تكبري وإنتِ شايفة أم قوية، أم تقدر تعتمد على نفسها، مش أم محتاجة حد يساعدها عشان تعرف تعيش. حسيت بۏجع شديد في قلبي. عمري ما تخيلت إن أمي كانت شايلة كل الإحساس ده جواها طول السنين.
أنا كنت فاكرة إنها نسيت ماجي، لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تهرب من إحساسها بالذنب. مديت إيدي ومسكت إيدها. يا ماما، إنتِ عمرك ما فشلتي. إنتِ اشتغلتي وتعبتي عشان تربيّني، وده لوحده كفاية. أمي هزت راسها، لكن كان واضح إنها لسه مش قادرة تسامح نفسها.
وبعدين قالتلي إن فيه جزء تاني من الحكاية لازم أعرفه. ماجي كانت تعبانة في الفترة الأخيرة، وبنتها إيلين بقت بتواجه صعوبة كبيرة في رعايتها، خصوصًا إنها كانت بتشتغل ومش قادرة تكون معاها طول الوقت. وفي يوم، إيلين اتصلت بأمي وطلبت منها المساعدة.
أمي قالت إنها أول ما سمعت صوت إيلين وهي بتحاول تخبي خۏفها على أمها، حسّت إن دي فرصتها أخيرًا عشان ترد جزءًا من الجميل اللي ماجي عملته معاها زمان. حست إنها مدينة لها بسنين من المعروف، وإن الوقت جه عشان تثبت إنها ما نسيتش اللي عملته معاها.
عشان كده، قررت تسافر وتقضي أسبوع عندها. كانت فاكرة إنها هتزورها، وتقعد معاها شوية، وتساعدها في حاجات بسيطة. لكن أول ما وصلت، اكتشفت إن حالة ماجي أصعب بكتير مما كانت متخيلة. ماجي كانت ضعيفة، وبتحتاج مساعدة في الحركة، وفي تحضير الأكل، وفي حاجات يومية كتير.
وأمي، بدل ما تكتفي بزيارة قصيرة، بدأت تعمل كل حاجة بنفسها. كانت بتحضر لها الأكل، وتساعدها تتحرك في البيت، وتسهر جنبها بالليل عشان تتأكد إنها بخير. ومع مرور الأيام، بدأت أمي تهمل نفسها تمامًا. كانت بتنسى تاكل، وما بتنامش غير ساعات قليلة، وفضلت تتحرك طول اليوم رغم سنها وحالتها الصحية.
وفي اليوم الرابع، بقت مرهقة لدرجة إنها بدأت تواجه صعوبة حتى في تناول الأكل. بصيتلها پصدمة وقلت يعني إنتِ كنتِ بتعملي كل ده لوحدك؟! هزت راسها ببطء. وبعدين اعترفت إنها اشترت تذكرة القطر عشان ترجع البيت قبل ميعاد رجوعها الأصلي بثلاثة أيام.
كانت عارفة إنها مش قادرة تكمل، وإن جسمها بدأ ينهار من التعب. لكن في صباح اليوم اللي كانت ناوية تمشي فيه، ماجي تعبت بشكل مفاجئ، وإيلين كانت في الشغل. أمي ما قدرتش تسيبها لوحدها في الحالة دي. قررت تأجل سفرها، وقالت لنفسها إنها هتستحمل يوم كمان.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.