اتوبيس الاطفال

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

قبل ما يرجع. لانا حسّت إن الډم انسحب من وشها. في نفس اللحظة، سمعت صوتًا جاي من المطبخ. كنت عارف إنك هتيجي. استدارت. توماس كان واقفًا عند الباب، ماسك كوبًا من المياه. لانا واجهته بالصورة. إنت مين؟ توماس بصّ للصورة، وبعدها نزل عينيه. أنا توماس.

إنت قلت إنك ما كنتش في الأتوبيس، وإن أبوك اختفى. لكن لقيت صورتك في المركز، ولقيت كلامًا في دفتره بيقول إن الطفل اللي رجع ما كانش هو نفس الطفل اللي دخل. توماس سكت. لانا قربت منه. عايزة الحقيقة. دلوقتي.

توماس قعد على الكرسي، وحط الكوب على الترابيزة. لما كنت عندي عشر سنين، أبويا جابني للمركز. قال لي إنهم هيعملوا اختبارًا بسيطًا، وإنه مش هيحصل لي أي حاجة. وبعدين؟ دخلوني غرفة صغيرة، وطلبوا مني أسمع صوتًا معينًا في سماعات. في البداية، سمعت صوت أمي وهي بتناديني.

أمي كانت ماټت من سنتين، فافتكرت إنهم بيحاولوا يخدعوني. لانا فضلت ساكتة. بعدها سمعت صوت أبويا. كان بيقول لي أفتح الباب. فتحته، ولقيت نفسي في مكان شبه الغابة، لكن كل الأشجار كانت بيضاء، والسماء كانت رمادية. شوفت أتوبيس المدرسة واقفًا بعيدًا، وسمعت أصوات أطفال جواه.

توماس رفع عينيه. جريت ناحية الأتوبيس، لكن قبل ما أوصل، سمعت صوتًا بيقول لي ارجع. إنت لسه ما خلصتش. مين اللي قال كده؟ ما شفتش حد. لانا سألته وبعدين رجعت للمركز؟ توماس هزّ راسه. فجأة لقيت نفسي على الأرض، وأبويا پيصرخ باسمي.

قالوا إن سبع دقايق بس عدّت، لكن بالنسبة لي، كنت عايش في المكان ده يومين كاملين. لانا بصّت له بتركيز. يعني إنت كنت أول شخص اتعرض للتجربة. أيوه. والأطفال؟ توماس غمّض عينيه. أبويا وافق ياخد الأتوبيس للمركز لأنه كان فاكر إنه يقدر يرجعهم. كان عايز يصلح اللي حصل لي.

لكن لما بدأت التجربة، كل شيء خرج عن السيطرة. إنت كنت راكب الأتوبيس يوم الرحلة؟ توماس هزّ راسه ببطء. لأ. كنت في البيت. لكن بعد اختفاء الأتوبيس، بدأت أسمع أصوات الأطفال في أحلامي. كل ليلة، نفس الأصوات. كانوا بيطلبوا مني أرجعهم.

لانا سألت ليه جيت القسم وقلت إنك كنت راكب الأتوبيس؟ توماس بصّ لها، وعينيه امتلأت بالدموع. لأن الرسالة اللي وصلتني ما كانتش أول رسالة. من سنين، وأنا بيجيلي جواب كل فترة. وكل جواب فيه اسم طفل من الأطفال الخمستاشر.

مد إيده ناحية درج المكتب، وطلع صندوقًا خشبيًا صغيرًا. فتحه. جواه كانت فيه خمس عشرة ورقة. كل ورقة عليها اسم طفل. وعلى كل ورقة، كان فيه تاريخ مختلف. لانا أخدت أول ورقة. كان مكتوب عليها إيميلي كارتر 1994. والورقة اللي بعدها مايكل براون 2001. والثالثة سارة ويلسون 2013.

كل اسم كان مرتبطًا بتاريخ مختلف، لكن مفيش أي تفسير. توماس قال أنا ما كنتش عارف معنى التواريخ دي. لحد ما وصلتني الرسالة الأخيرة، قبل اكتشاف الأتوبيس بثلاثة أيام. لانا فتحتها. كان مكتوب فيها لما الأتوبيس يظهر، هيبدأ العد التنازلي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق