اتوبيس الاطفال

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

كانت مكان العودة. لانا قلبت الورقة. على ظهرها، كان فيه عنوان قديم لمبنى مهجور خارج البلدة. وفي الأسفل، توقيع آرثر ميلر. لانا استدعت دانيال، وراحوا للمكان في صباح اليوم التالي. كان المبنى قديمًا، مكوّنًا من طابقين، ومحاطًا بسياج معدني متهالك. الباب الرئيسي كان مقفولًا، لكن المفتاح النحاسي فتحه بسهولة.

دخلوا. في الطابق الأرضي، لقوا غرفة مليانة صناديق وأوراق. وفي الطابق العلوي، كانت فيه غرفة صغيرة، على جدرانها صور الأطفال الخمستاشر. تحت كل صورة، كان فيه تاريخ. لكن التواريخ ما كانتش تواريخ ميلادهم. كانت تواريخ ظهورهم في الغابة، وفقًا للملاحظات المكتوبة.

آخر صورة كانت لإيميلي كارتر. وتحتها تاريخ 25 أكتوبر 2025. لانا قربت من الصورة. لكنها لاحظت إن فيه صورة تانية مخبّاة خلفها. سحبتها. كانت صورة لطفل صغير، واقف قدام باب معدني. الطفل كان توماس. وبجانبه، كان فيه ولد تاني مطابق له تمامًا.

نفس الوجه. نفس الشعر. نفس الملابس. لكن الفرق الوحيد إن واحد منهم كان بيبتسم، والتاني كان بيبص للكاميرا بړعب. على ظهر الصورة، كانت فيه جملة التجربة الأولى نجحت. لكننا أخرجنا الشخص الخطأ. دانيال قرأ الجملة بصوت منخفض. يعني إيه الشخص الخطأ؟ لانا ما ردتش.

لأنها بدأت تفهم. توماس الحقيقي ربما لم يعد إلى العالم الخارجي أصلًا. والشخص الذي عاش حياته بعد سنة 1986 ربما كان نسخة أخرى منه، أو صورة لا يعرف أحد طبيعتها. لكن ما لم تستطع فهمه هو كيف يمكن لصورة قديمة أن تحمل كل هذا المعنى من دون أن تقدم أي دليل قاطع.

قلبت الصورة مرة أخرى. كان فيه سطر صغير مكتوب تحت الجملة الأولى إذا عاد الأطفال، فسيعود هو أيضًا. وفجأة، سمعوا صوتًا خلفهم. أنا رجعت بالفعل. استدارا. كان توماس واقفًا عند باب الغرفة. لكن شكله كان مختلفًا.

كان يبدو أصغر سنًا، كأنه طفل في العاشرة، ويرتدي نفس الجاكيت البني الموجود في الصورة. لانا اتجمدت. توماس بصّ لها، وابتسم ابتسامة حزينة. إنتِ رجعتيهم يا لانا. لانا سألت بصوت مرتعش إنت مين؟ توماس ما ردش. بصّ ناحية النافذة، حيث كانت الغابة ظاهرة من بعيد.

وبعدين قال أبويا كان فاكر إنه يقدر ينقذني. لكنه ما فهمش إن اللي بيرجع من المكان ده مش دايمًا بيكون الشخص اللي دخل. لانا قربت منه خطوة. إنت توماس الحقيقي؟ الولد ابتسم. أنا توماس اللي كان مستني يرجع البيت. والراجل اللي قابلته في القسم؟

ابتسامته اختفت. ده كان توماس اللي عاش حياتي. لانا حست إن كل حاجة حواليها بتدور. يعني إنت كنت هناك طول السنين دي؟ الولد أومأ. بالنسبة لي، ما عدّاش غير يوم واحد. وبعدين بدأ يتراجع ناحية الباب. لانا جريت ناحيته. استنى! لازم نفهم اللي حصل! لكن قبل ما توصل له، اختفى.

ما كانش فيه صوت. ولا ضوء. ولا حتى أثر لأقدامه. فقط الجاكيت البني كان مرميًا على الأرض. ولما لانا رفعته، لقت في جيبه ورقة صغيرة. عليها اسم واحد. إيميلي كارتر. وتحت الاسم، جملة أخيرة هي الوحيدة اللي تعرف الحقيقة كاملة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.2Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق