وفي اللحظة دي، جه صوت من خلف الزجاج. صوت طفلة بتضحك. ضحكة قصيرة وبريئة. وبعدها صوت بنت صغيرة قالت أستاذ جوناثان؟ إحنا هنرجع البيت إمتى؟ لانا استدارت ناحية الزجاج. ومن خلاله، شافت ظل طفلة واقفة جنب أحد الكراسي. كانت لابسة فستانًا أزرق قديمًا، وشعرها مربوط بشريط أبيض.
الطفلة رفعت رأسها ناحية لانا. وبعدين ابتسمت. إنتِ جاية تاخدينا؟ الفصل السادس البنت اللي ما كبرتش لانا جريت ناحية الباب الحديدي الموجود خلف الزجاج، لكن دانيال وقف قدامها. استني! إحنا ما نعرفش إيه اللي جوه. ردّت بعصبية فيه طفلة هناك! سمعتها وشوفتها!
وأنا سمعت الصوت، لكن ده مش معناه إننا نقدر ندخل من غير ما نفحص المكان. الطفلة كانت لسه واقفة في نفس المكان. بصّت لدانيال، وبعدها رجعت بصّت للانا. هو إحنا عملنا حاجة غلط؟ السؤال كان بسيطًا. لكن لانا حست إنه كسر حاجة جواها.
تخيلت أطفالًا قاعدين في فصل، مستنيين حد يقول لهم إن الرحلة خلصت، وإن أهلهم مستنيينهم بره. أطفال ما يعرفوش إن 39 سنة عدّت. وإن أمهاتهم وآباءهم كبروا، وإن بعضهم ماتوا وهم مستنيين يرجعوا. لانا قربت من الزجاج وقالت اسمك إيه يا حبيبتي؟ الطفلة ابتسمت.
إيميلي. لانا فتحت ملف القضية على تليفونها، وبدأت تبحث في أسماء الأطفال. كانت هناك فعلًا طفلة اسمها إيميلي كارتر، عمرها عشر سنين وقت الاختفاء. الصورة القديمة في الملف كانت لطفلة بشعر بني وشريط أبيض. نفس الطفلة اللي واقفة خلف الزجاج. لانا رفعت عينيها.
إيميلي، إنتِ فاكرة حصل إيه في الرحلة؟ الطفلة فكرت شوية، وبعدها قالت الأستاذ جوناثان قال لنا نستنى هنا. قال إن الأتوبيس اتأخر، وإننا هنرجع البيت بعد شوية. وشفتِ حد غيره؟ إيميلي هزّت راسها. كان فيه راجل لابس بالطو أبيض.
قال لنا إننا هنلعب لعبة جديدة. وبعدين؟ النور طفى. الطفلة بصّت حواليها. ولما النور رجع، ما لقيناش الأستاذ جوناثان. لانا سألتها إنتِ بقالك قد إيه هنا؟ إيميلي ضحكت باستغراب. إحنا لسه واصلين من شوية! دانيال بصّ للانا، ووشه بقى شاحبًا.
لأن الإجابة دي كانت معناها إن الطفلة مش مدركة مرور الوقت. لكن لانا ما اكتفتش بكده. سألتها سؤالًا أخيرًا إيميلي، إنتِ عارفة فين باقي أصحابك؟ الطفلة أشارت لوراها. كلهم جوه الفصل. والأستاذ جوناثان؟ ابتسامتها اختفت. وبصوت واطي، قالت الأستاذ قال لنا لو سمعنا صوت الراجل اللي بره، ما نردش عليه.
أنهي راجل؟ إيميلي رجعت خطوة لورا. الراجل اللي بيقول إنه عايز يخرجنا. هو مين؟ الطفلة رفعت إصبعها وأشارت ناحية آخر الممر. هو هناك. لانا استدارت بسرعة. الممر كان فاضيًا. لكن في آخره، كان فيه باب مفتوح ما كانش مفتوح من شوية.
ومن وراه، ظهر ضوء أصفر خاڤت. دانيال طلب من الفريق يتراجع، لكن قبل ما حد يتحرك، سمعوا صوت خطوات جاية من ناحية الباب. خطوات بطيئة. منتظمة. وبعدين ظهر رجل طويل، لابس بالطو أبيض قديم. كان شعره أبيض، ووشه شاحب، وإيده ماسكة ملفًا أسود.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.