لكن لانا ما تحركتش. كانت بتبص إلى الشاشة. ظهرت عليها رسالة جديدة تم تسجيل الفرد السادس عشر. وتحتها، ظهر اسمها. لانا موريس. حاولت تبعد عن الجهاز، لكنها سمعت صوتًا جاي من خلفها. ما تخافيش. دي آخر مرة. استدارت. كان هنري واقفًا عند الباب.
لكن المرة دي، ما كانش لابس بالطو أبيض. كان لابس زيّ مدرّس قديم. ولما رفع رأسه، اكتشفت إنه ما كانش هنري. كان الأستاذ جوناثان. نفس الوجه. نفس الملامح. لكن عينيه كان فيهم شيء غريب. قال لها لازم تختاري. أختار إيه؟ إما الأطفال يخرجوا، وإما تفضلي مكانهم.
لانا بصّت للزجاج. الأطفال كانوا واقفين خلفه، كلهم بيبصوا لها. خمستاشر طفل. خمستاشر أسرة مستنية الحقيقة. خمستاشر حياة اتسرقت منهم 39 سنة. لكن لانا ما كانتش مستعدة تضحي بنفسها بناءً على كلام رجل ما تعرفش إذا كان حقيقيًا أو مجرد صورة من التجربة.
رفعت صوتها وقالت أنا مش هختار بين حياتي وحياتهم. لازم يكون فيه حل تاني. جوناثان ابتسم بحزن. ده اللي كنت بقوله لنفسي سنة 1986. وبعدين اختفى. وفي اللحظة نفسها، انطفأ الجهاز. الصمت اللي حلّ في المكان كان مخيفًا. لانا جريت ناحية الزجاج. الفصل كان فاضيًا. الأطفال اختفوا.
لكن على أحد الكراسي، كانت فيه علبة أكل وردية صغيرة. نفس العلبة اللي لقوها جوه الأتوبيس. ولما قربت منها، لاحظت إن الغطاء مفتوح. جواها كانت فيه ورقة صغيرة. فتحتها. وكان مكتوبًا عليها بخط طفولي شكرًا يا لانا. دلوقتي إحنا عارفين الطريق.
الفصل الثاني عشر العودة إلى العالم الحقيقي مع أول ضوء للفجر، خرجت لانا ودانيال من المركز. كان الفريق كله في حالة صدمة، لكن محدش قدر يثبت بشكل قاطع إيه اللي حصل داخل الغرف. الأجهزة توقفت. التسجيلات اتمسحت.
والممر الشرقي بقى مسدودًا بجدار خرساني، رغم إنهم كانوا قد دخلوا منه قبل دقائق. أما الغرفة اللي كان فيها الأطفال، فما بقاش ليها أي أثر. لكن المفاجأة الحقيقية كانت عند الأتوبيس. لما وصلوا، لقوا الباب الخلفي مفتوحًا بالكامل. وفي التراب، كانت فيه آثار أقدام صغيرة. خمستاشر مجموعة من آثار الأقدام.
كلها ماشية بعيدًا عن الأتوبيس، ناحية الطريق الرئيسي. لانا ركعت على الأرض، ولمست واحدة من العلامات. كانت واضحة وحديثة. دانيال قال هل ده معناه إنهم خرجوا؟ لانا بصّت ناحية الغابة. مش عارفة. لكن بعد ساعات، وصل خبر لقسم الشرطة من المستشفى المحلي.
خمستاشر طفل اتلاقوا على جانب الطريق القديم، بالقرب من مدخل البلدة. كلهم كانوا لابسين ملابس قديمة، ومفيش أي واحد فيهم باين عليه إنه كبر يومًا واحدًا منذ سنة 1986. ولما الأطباء سألوهم عن أسمائهم، أجابوا جميعًا بنفس الطريقة. قالوا إنهم كانوا في رحلة مدرسية، وإنهم مستنيين الأتوبيس يرجعهم للبيت.
أما الأستاذ جوناثان ريد، فكان واقفًا بينهم. حيًّا. ومتعبًا. لكنه لم يبدُ أكبر من الصورة الموجودة في ملف القضية. الخبر انتشر بسرعة. أهالي الأطفال اتجمعوا أمام المستشفى، والشرطة بدأت تتواصل مع العائلات التي ما زال أفرادها على قيد الحياة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.