أما الأستاذ جوناثان ريد، فكان واقفًا بينهم. حيًّا. ومتعبًا. لكنه لم يبدُ أكبر من الصورة الموجودة في ملف القضية. الخبر انتشر بسرعة. أهالي الأطفال اتجمعوا أمام المستشفى، والشرطة بدأت تتواصل مع العائلات التي ما زال أفرادها على قيد الحياة. لكن لم تكن كل النهايات سعيدة.
بعض الآباء والأمهات كانوا قد ماتوا خلال العقود الماضية، بعد ما قضوا عمرهم في انتظار أطفالهم. وبعض الأطفال لم يعد لديهم أقارب على قيد الحياة. ومع ذلك، كان فيه شيء واحد مؤكد. الخمستاشر طفل رجعوا. بعد 39 سنة من الاختفاء. لكنهم كانوا مقتنعين إنهم غابوا لبضع دقائق فقط.
أما توماس، فاختفى من منزله في نفس الليلة. لانا فتشت بيته مرة تانية، لكنها ما لقتش أي أثر له. كل اللي لقته كان ظرفًا صغيرًا فوق مكتبه. داخله صورة قديمة للأتوبيس الأصفر. وعلى ظهر الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط آرثر ميلر لو ابني رجع، ما تسألوش هو كان فين.
اسألوه مين اللي رجع معاه. لانا فضلت باصة للجملة وقتًا طويلًا. هل توماس كان هو نفسه الطفل اللي اختفى في التجربة الأولى؟ ولا كان فيه شخص تاني رجع مكانه؟ ما كانش عندها إجابة. لكنها كانت عارفة إن القضية ما انتهتش بالكامل.
الفصل الثالث عشر آخر ملف بعد مرور ثلاثة أشهر، بدأت السلطات تحقيقًا رسميًا في مشروع الصدى. تم إغلاق المركز، ومصادرة الأجهزة والملفات، واستجواب كل شخص كان له علاقة بالمشروع. لكن الدكتور هنري كول لم يظهر مرة أخرى. بعض السجلات قالت إنه ماټ سنة 1991.
وسجلات تانية أشارت إلى إنه غادر البلاد في أواخر الثمانينيات. أما اسمه في ملفات المشروع، فكان يظهر أحيانًا بصفته المسؤول الرئيسي، وأحيانًا بصفته شخصًا مجهولًا لا توجد له أي بيانات رسمية. حتى الصور القديمة كانت مختلفة. في بعض الصور، كان هنري يبدو رجلًا في الأربعينيات.
وفي صور أخرى، كان يبدو عجوزًا للغاية. أما لانا، فقررت إنها مش هتقفل القضية قبل ما تعرف حقيقة توماس. كانت بتراجع الملفات في مكتبها ليلة ممطرة، لما وصلها ظرف من غير اسم مرسل. فتحت الظرف. كان جواه مفتاح نحاسي صغير، وورقة واحدة.
مكتوب عليها الغابة ما كانتش مكان الاختفاء. كانت مكان العودة. لانا قلبت الورقة. على ظهرها، كان فيه عنوان قديم لمبنى مهجور خارج البلدة. وفي الأسفل، توقيع آرثر ميلر. لانا استدعت دانيال، وراحوا للمكان في صباح اليوم التالي.
كان المبنى قديمًا، مكوّنًا من طابقين، ومحاطًا بسياج معدني متهالك. الباب الرئيسي كان مقفولًا، لكن المفتاح النحاسي فتحه بسهولة. دخلوا. في الطابق الأرضي، لقوا غرفة مليانة صناديق وأوراق. وفي الطابق العلوي، كانت فيه غرفة صغيرة، على جدرانها صور الأطفال الخمستاشر.
تحت كل صورة، كان فيه تاريخ. لكن التواريخ ما كانتش تواريخ ميلادهم. كانت تواريخ ظهورهم في الغابة، وفقًا للملاحظات المكتوبة. آخر صورة كانت لإيميلي كارتر. وتحتها تاريخ 25 أكتوبر 2025. لانا قربت من الصورة. لكنها لاحظت إن فيه صورة تانية مخبّاة خلفها. سحبتها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.