اتوبيس الاطفال

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

دانيال ضړب المكتب بإيده. يا ولاد الكلب! لكن لانا أشارت له يسكت. كانت عايزة تسمع كل كلمة. في الساعة 417 مساءً، بدأت التجربة. تم تشغيل الجهاز الرئيسي، ودخلت المجموعة الغرفة المخصصة. في البداية، كل شيء سار وفق الخطة. لكن بعد دقائق، ظهرت قراءات غير متوقعة. صوت الدكتور هنري بدأ يرتعش.

الساعة توقفت. أجهزة التسجيل تعطلت. الأشخاص الموجودون داخل الغرفة اختفوا من أمام الكاميرات، رغم إن الأبواب ظلت مغلقة. لانا بصّت للساعة المتوقفة على الحائط. 417. نفس الوقت. حاولنا فتح الغرفة، لكننا لم نجد أحدًا. لم يكن هناك أي أثر للأطفال أو المدرّس.

وبعد ساعات من البحث، اكتشفنا إن الأتوبيس نفسه اختفى من المكان المخصص لانتظار المركبات. التسجيل سكت للحظة طويلة. وبعدين رجع الصوت، أضعف من الأول. لم نكن نعرف إن الأطفال انتقلوا إلى مكان آخر. لم نكن نعرف حتى إن التجربة نجحت بطريقة مختلفة تمامًا عن اللي توقعناها. لانا قربت من الجهاز.

مكان آخر؟ فين؟ كأن الدكتور هنري سمع سؤالها، لأن التسجيل كمل بعد ثلاثة أيام، وصلتنا إشارة من جهاز المراقبة. كانت هناك أصوات أطفال تصدر من داخل النفق الشرقي، رغم إن النفق كان خاليًا تمامًا. دانيال همس النفق الشرقي لانا افتكرت الممر اللي شافوه من شوية.

لكن التسجيل كان لسه فيه أخطر جزء. دخلنا النفق، وسمعنا الأطفال بيتكلموا. كانوا بيسألوا عن أهاليهم، وبيطلبوا إننا نفتح الباب. لكن لما حاولنا نوصل لهم، اكتشفنا إن الأصوات كانت بتتكرر بنفس الترتيب، بنفس الكلمات، وبنفس الفواصل الزمنية. كأنها تسجيلات؟ سأل أحد الخبراء. لانا ما ردتش.

لأن التسجيل نفسه جاوب. ما كانتش تسجيلات عادية. كانت الأصوات بتتفاعل مع وجودنا. لو نادينا اسم طفل، كان صوته بيرد علينا. ولو سألناه سؤالًا جديدًا، كان يرد أحيانًا بإجابة ما سبقش إنه قالها. صوت الدكتور هنري بقى أكثر خوفًا.

في اليوم السابع، دخل الأستاذ جوناثان ريد النفق وحده. وبعد عشر دقائق، خرج وهو بيقول إنه شاف الأطفال. لانا قربت من الجهاز لدرجة إنها بقت على بُعد سنتيمترات منه. كانوا فين؟ التسجيل كمل قال إن الأطفال كانوا موجودين في فصل دراسي.

قاعدين على كراسيهم، وبيضحكوا، وبيتكلموا، وكأن الرحلة لسه ما بدأتش. لكنه قال إن فيه حاجة غلط. وبعدها سمعوا صوت ورقة بتتقلب. الأطفال كانوا فاكرين إنهم خرجوا من المدرسة من دقائق قليلة، وإنهم مستنيين الأتوبيس عشان يبدأوا الرحلة. لكنهم كانوا عارفين إننا واقفين بره الفصل. دانيال بصّ للانا.

إزاي كانوا شايفينهم، وإحنا مش شايفينهم؟ التسجيل ما جاوبش. بدلًا من كده، سمعوا صوت الدكتور هنري وهو بيقول بعدها بيوم، دخلت الغرفة بنفسي. شفت الأطفال. كانوا كلهم موجودين. لكن ما كانش فيه باب أقدر أوصل منه ليهم. ثم صدر صوت خبط قوي في التسجيل.

وصوت رجل آخر صړخ اقفل الجهاز! اقفله حالًا! وبعدها انقطع كل شيء. لانا فضلت واقفة قدام الجهاز. دلوقتي بقت عارفة إن الأطفال ما اختفوش بالطريقة اللي الشرطة تخيلتها. لكنها ما كانتش عارفة إذا كانوا أحياء فعلًا، أو إن اللي بيسمعوه مجرد أصوات محفوظة في المكان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق