اتوبيس الاطفال

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

ومكتوب فيه وصلت المجموعة إلى نقطة النقل في الساعة 352 مساءً. تم تسجيل جميع الأفراد. لم يتم الإبلاغ عن أي حالات فقدان قبل بدء الإجراء. لانا وقفت عند الجملة الأخيرة. نقطة النقل؟ يعني الأتوبيس وصل لمكان تاني قبل ما يختفي.

دانيال رد وده معناه إن اللي حصل ما بدأش بالضرورة في الغابة. فجأة، سمعوا صوت جهاز لاسلكي جاي من آخر الممر. أحد أفراد الفريق كان بيناديهم. يا جماعة، لازم تيجوا هنا فورًا! جروا ناحية الصوت. كانت فيه غرفة كبيرة، وفي وسطها جهاز معدني ضخم متصل بكابلات ممتدة في الحوائط.

على أحد الجوانب، كان فيه زجاج سميك يفصل الغرفة عن مساحة تانية. ولما لانا قربت من الزجاج، شافت صفوفًا من الكراسي الصغيرة. خمستاشر كرسي. قدام كل كرسي، طاولة عليها رقم. ومن خلف الزجاج، كان فيه باب تاني، أصغر من الأول، وعليه نفس العلامة الموجودة في الرسالة رقم 7.

لكن اللي خلّى لانا تحس إن الأرض بتتهز تحت رجليها، ما كانش الكراسي. كان فيه دفتر مفتوح على المكتب القريب من الزجاج. على الصفحة الأولى، مكتوب اليوم الأول المجموعة كاملة. وعلى الصفحة الأخيرة، مكتوب اليوم الأخير المجموعة لم تعد موجودة.

وتحت الجملة، كان فيه توقيع. توقيع المدرّس المختفي. الأستاذ جوناثان ريد. لانا قفلت الدفتر ببطء. لازم نعرف كل حاجة عن المكان ده. لكن قبل ما تقدر تطلب من الفريق نقل الأوراق، انطفأت الأنوار. مرة واحدة. كل الغرف ڠرقت في الظلام. وبعد ثانيتين، اشتغل جهاز قديم في منتصف الغرفة.

صدر منه صوت تشويش، وبعده صوت رجل بيتكلم بنبرة هادئة لو أنتم بتسمعوا التسجيل ده، يبقى الأتوبيس اتكشف أخيرًا. لانا رفعت الكشاف ناحية الجهاز. الصوت كمل أنا الدكتور هنري كول. كنت مسؤولًا عن مشروع الصدى. ولو وصلتوا للمرحلة دي، فده معناه إن التجربة فشلت أو إن حد قرر يكشف الحقيقة.

وبعدين سكت الرجل لحظة، قبل ما يقول جملة خلت دانيال يبص للانا پصدمة الأطفال ما ماتوش في الحاډثة. إحنا ما فقدناهمش. إحنا اللي نقلناهم. الفصل الخامس الحقيقة اللي أخفوها عن العالم لانا قربت من الجهاز، وبدأت تسجل كل كلمة. صوت الدكتور هنري كان واضحًا، رغم التشويش.

في سنة 1986، بدأنا تجربة سرية لدراسة تأثير موجات صوتية معينة على إدراك الإنسان للوقت والمكان. كنا فاكرين إننا نقدر نخلق حالة من الانفصال عن الواقع، بحيث الشخص ما يقدرش يميّز بين الوقت الحقيقي والوقت اللي بيحس إنه عاشه. التسجيل وقف ثواني، وبعدها رجع يشتغل.

التجربة كانت المفروض تتم على متطوعين بالغين. لكن التمويل اتوقف، والمشروع كان مهدد بالإغلاق. بعض المسؤولين قرروا إنهم يستخدموا مجموعة من الأطفال في اختبار غير مصرح به. لانا حست بالڠضب بيتصاعد جواها. خمستاشر طفل. أطفال رايحين رحلة مدرسية، مش عارفين إن فيه ناس قررت تحوّلهم لمجرد أرقام في تجربة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Hend Abdelaziz

Hend Abdelaziz موثّق ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب وروائي رقمي، متخصص في تطوير منصات النشر الإلكتروني وهندسة البرمجيات المؤسسية، والأنظمة السحابية (Cloud Computing). مهتم بالتمويل الاستثماري، الاقتصاد الرقمي، استثمارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأسواق المالية …

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

رجعت من السفر روايات

رجعت من السفر

رجعت وأنا ناوي أربي بنتي وأعلّمها الأدب، بعد ما أمي قالتلي إنها ضيّعت ٣٢ ألف جنيه لكن أول …

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق
رجعت من السفر2 روايات

رجعت من السفر2

كانت ملك واقفة عند الباب. أول ما شافتني، وشها اتغير. اتجمدت. وبعدين قالت بابا؟ مشيت ناحيته…

Hend Abdelaziz 0.0 8 دقائق