دانيال طلب من الفريق يتراجع، لكن قبل ما حد يتحرك، سمعوا صوت خطوات جاية من ناحية الباب. خطوات بطيئة. منتظمة. وبعدين ظهر رجل طويل، لابس بالطو أبيض قديم. كان شعره أبيض، ووشه شاحب، وإيده ماسكة ملفًا أسود. بصّ لانا مباشرة. وبعدين قال اتأخرتوا 39 سنة.
الفصل السابع الرجل اللي كان المفروض يكون مېت دانيال رفع سلاحھ فورًا. قف مكانك! إنت مين؟ الرجل ما رفعش إيده، وما حاولش يهرب. فضل واقفًا في آخر الممر، كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين. قال بهدوء اسمي هنري كول. لانا حست إن نفسها اتسحب منها.
الدكتور هنري كول. الرجل اللي سمعوا صوته في التسجيل. المسؤول عن مشروع الصدى. والشخص اللي كان المفروض يكون عمره دلوقتي أكتر من تسعين سنة، لو كان لسه عايشًا. لكن الرجل اللي قدامهم ما كانش باين عليه إنه أكبر من الستين. لانا قالت إنت اللي كنت مسؤول عن التجربة؟
هنري ابتسم ابتسامة باهتة. كنت واحدًا من المسؤولين عنها. إيه اللي حصل للأطفال؟ هنري بصّ ناحية الزجاج. أنا ما أذيتهمش. لانا ردت بعصبية خمستاشر طفل اختفوا بسبب تجربة سرية، وأهاليهم عاشوا 39 سنة من غير ما يعرفوا مصيرهم! ماټ منهم ناس وهما مستنيين أولادهم يرجعوا! وعايزني أصدق إنك ما أذيتهمش؟
هنري نزل عينيه. عارف إن مفيش كلام يبرر اللي حصل. يبقى قول الحقيقة. سكت طويلًا. وبعدين قال المشروع كان مبنيًا على فكرة إن الإنسان ممكن يدخل حالة إدراك مختلفة تحت تأثير موجات صوتية محددة. لكننا ما كناش نعرف إن التأثير ممكن يتجاوز الشخص نفسه ويغيّر الطريقة اللي بيدرك بيها المكان والوقت.
لانا سألت يعني الأطفال انتقلوا لمكان تاني؟ هنري هزّ راسه. مش بالمعنى اللي إنتِ متخيلاه. أنا ما أقدرش أثبت إنهم انتقلوا لعالم تاني، ولا إنهم موجودون في بُعد مختلف. كل اللي نعرفه إن التجربة خلقت حالة ما قدرناش نفهمها.
طب إزاي بنتكلم معاهم؟ لأن الغرفة اللي ورا الزجاج بتحتفظ بنمط معين من الإشارات. ساعات بنسمع أصواتهم، وساعات بنشوفهم، لكننا ما قدرناش نثبت إذا كان اللي بنشوفه وجودًا حقيقيًا لهم، أو صورة مرتبطة بالتجربة. لانا بصّت له پغضب. يعني بعد 39 سنة، لسه ما تعرفش إذا كانوا أحياء ولا لأ؟
هنري رد بصوت منخفض لا. للحظة، ما حدش اتكلم. وبعدين لانا سألته إنت كنت فين كل السنين دي؟ هنري رفع عينيه. هنا. مستحيل. أنا عارف إن الكلام صعب تصديقه. لكن بعد الحاډثة، المركز اتقفل رسميًا، وكل المسؤولين عنه اتقال إنهم ماتوا أو اختفوا.
أنا فضلت هنا أحاول أفهم اللي حصل. وإزاي كنت بتعيش؟ كان فيه مخزون طعام ومياه، ومولد كهرباء احتياطي. وبعد سنين، قدرت أوصل لخطوط إمداد قديمة. دانيال سأله وليه ما بلغتش الشرطة؟ هنري ما ردش فورًا. وبعدين قال لأنني كنت جبانًا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.